spot_img

ذات صلة

جمع

الإعلام الإسباني يقرأ الخطاب الملكي.. نهاية نموذج التعاون المتقادم ورفض لسياسة الضغوط

** مصطفى الابيض ركزت القراءات التحليلية بالصحافة الإسبانية على البعد...

الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان: الشباب والتشبيب في صلب رهانات المرحلة الجديدة

«حقائق وآراء» في محطة دستورية بارزة، ترأس صاحب الجلالة...

التطبيع المغربي الإسرائيلي بين الاختصاص الدستوري والإرادة الشعبيةوبين المصالح الاستراتيجية للمملكة المغربية وحقوق الشعب الفلسطيني!!

** أمينة ابو الغنائم 

يثير التطبيع المغربي الإسرائيلي سؤالاً دستورياً وسياسياً حول كيفية اتخاذ القرارات الاستراتيجية وحدود الاختصاصات المؤسسية.
فدستور 2011 لا ينص على استفتاء شعبي إلزامي بشأن التطبيع، كما لا يضع العلاقات الخارجية برمتها ضمن صلاحيات ملكية مطلقة؛ بل يحدد اختصاصات الملك والمجلس الوزاري،
وينظم التصديق على المعاهدات وفق الفصل 55.
وبين الاختصاص الدستوري وحق المواطنين في التعبير عن مواقفهم، يظل النقاش مشروعاً حول مدى إشراك الرأي العام في القرارات التي تحظى بأهمية وطنية وإقليمية كبرى، دون الخلط بين المطالبة بالمشاركة الشعبية ووجود إلزام دستوري بإجراء استفتاء.
و يُعدّ التطبيع في المفهوم السياسي إقامة علاقات رسمية بين دولتين أو استئنافها، بعد القطيعة أو محدودية التواصل، بما يشمل التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والأمني والثقافي.
غير أن التطبيع مع إسرائيل يكتسي خصوصية في العالم العربي، لارتباطه بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يطرحه من أسئلة حول المصالح الوطنية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي الحالة المغربية، استؤنفت العلاقات الرسمية مع إسرائيل في ديسمبر 2020، في سياق اتفاق ثلاثي جمع المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد تزامن هذا التطور مع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، قبل أن تعلن إسرائيل اعترافها بدورها بسيادة المملكة على الصحراء في يوليو 2023.
ويعكس هذا المسار توجهاً مغربياً نحو تنويع الشراكات الدولية وتعزيز الموقف الدبلوماسي بشأن الصحراء، فضلاً عن فتح آفاق للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والأمني، خصوصاً في مجالات الفلاحة وتدبير المياه والاستثمار والتكنولوجيا الدفاعية.
غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة يظل رهيناً بالنتائج الفعلية للتعاون، وحجم الاستثمارات وفرص العمل ونقل التكنولوجيا.
لكن التطبيع المغربي الإسرائيلي لا يمكن فصله عن القضية الفلسطينية، التي تظل عنصراً أساسياً في تقييم هذه العلاقة.
فالمغرب يؤكد رسمياً دعمه للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس الشريف و وفق حل سلمي للدولتين،
بينما يثير استمرار العلاقات مع إسرائيل، في ظل الحرب على غزة ومعاناة المدنيين، نقاشاً سياسياً ومجتمعياً حول مدى التوفيق بين المصالح الاستراتيجية للمملكة والتزاماتها تجاه القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يرى المدافعون عن التطبيع أن الاحتفاظ بقنوات الاتصال قد يتيح فرصاً للحوار والتأثير الدبلوماسي، في حين يعتبر معارضوه أن توسيع العلاقات دون تقدم ملموس نحو إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الفلسطينية قد يمنح إسرائيل مكاسب سياسية واقتصادية دون مقابل كافٍ للفلسطينيين.
ويظل تقييم هذين الموقفين مرتبطاً بالنتائج العملية،
لا بمجرد التصريحات أو الاتفاقات.
وتقدم تجارب عربية أخرى، مثل مصر حيث حصل التطبيع بينها وبين إسرائيل سنة 1979 ، والأردن عام 1994 ،
و أقامت الإمارات والبحرين علاقات رسمية مع إسرائيل في إطار اتفاقات أبراهام سنة 2020 ،
فهذه نماذج مختلفة للعلاقات مع إسرائيل؛ في مراحل وظروف متباينة، لكن استمرار العلاقات الدبلوماسية لم يؤدِّ بالضرورة إلى قبول شعبي واسع أو إلى زوال الخلافات السياسية.
وعليه، فإن التطبيع ليس في حد ذاته ضمانة للسلام أو الازدهار، كما أن قطع العلاقات لا يضمن وحده تحقيق الحقوق الفلسطينية.
وإنما تتحدد قيمة أي خيار دبلوماسي بمدى قدرته على حماية المصالح الوطنية، والحد من التوتر، والمساهمة في تسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وخلاصة القول، إن التحدي أمام الدبلوماسية المغربية يتمثل في تحقيق التوازن بين المكاسب الاستراتيجية للعلاقات الدولية، والحفاظ على ثوابت الموقف المغربي من القضية الفلسطينية، بما يضمن أن تظل المصالح الوطنية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني حاضرة في حسابات السياسة الخارجية، وهو ما تقوم به المملكة المغربية جاهدة بصفة جلالة الملك محمد السادس اميرا للمؤمنين ورئيس لجنة القدس.
فالعلاقات الدبلوماسية تُقاس بنتائجها، والمواقف السياسية تُختبر بمدى اتساقها مع المبادئ المعلنة والوقائع على الأرض.

spot_imgspot_img