spot_img

ذات صلة

جمع

المجلس الوطني للصحافة يكشف عن النتائج النهاية لانتخاب أعضائه

** هيئة التحرير:  كشفت النتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني للصحافة...

حملة توعوية بمحطتي القطار والعزوزية بمراكش لتخليد اليوم العالمي للإسعافات الأولية

** مصطفى الابيض نظم الهلال الأحمر المغربي بشراكة مع الصليب...

لحسن زلماظ يقود حملة “الوردة” بمراكش وسط تعبئة اتحادية واسعة لاستحقاقات 23 شتنبر

** يوسف البهجة قدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرشحه...

رسالة إلى الناخب قبل المرشح في تحناوت

** امينة ابو الغنائم أيها المواطن...لا تمنح صوتك لأن المرشح...

صراع جليز-النخيل بمراكش.. كيف يقود المحامي محمد الصباري معركة “البام” الانتخابية؟

** مصطفى الابيض  انطلقت رسميا المعركة الانتخابية بدائرة جليز-النخيل بمراكش...

عيد العرش.. تجدد البيعة واستمرار التاريخ في الدولة العلوية

**أمينة ابوالغنائم

عمق البيعة وامتداد الجذور
​تستعد المملكة المغربية، في الثلاثين من يوليوز، لتخليد ذكرى تربع جلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه الميامين.
و هذه الذكرى ليست مجرد مناسبة وطنية عابرة،
بل هي تجسيد حي لعقد البيعة الذي يربط بين العرش والشعب منذ مئات السنين.
​في التاريخ المغربي، ظلت البيعة هي الميثاق الغليظ والدستوري السامي الذي يضمن تلاحم الأمة واستقرار الدولة.
وإذا كانت البيعة كفهوم وسلوك سياسي قديم في الدولة العلوية الشريفة منذ تأسيسها، فإن الاحتفال
بـ “عيد العرش” بمفهومه الوطني الحديث قد اتخذ مساراً تاريخياً متميزاً أطّرت فيه الهوية الوطنية في أحلك ظروف الاستعمار.
​متى بدأ الاحتفال بذكرى عيد العرش؟
​البداية الشعبية والوطنية لعيد العرش بالمملكة المغربية كانت سنة 1933 .
ويعود الفضل في ابتكار رمزية “عيد العرش” إلى رجال الحركة الوطنية المغربية.
ففي 18 نونبر 1933، بادرت ثلة من الوطنيين والأعلام ، من بينهم الحركة الوطنية والمجلات مثل مجلة “المغرب” إلى الاحتفال بالذكرى السادسة لتربع السلطان سيدي محمد بن يوسف (الملك محمد الخامس) على العرش، وذلك لتأكيد السيادة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب في وجه السلطات الاستعمارية الفرنسية.
و أمام التجاوب الشعبي العارم مع الاحتفال بهذه الذكرى المجيدة، اضطرت سلطات الحماية إلى الاعتراف بهذا العيد رسمياً، وصدر بظهير شريف صادر في 31 أكتوبر 1934 اعتمد يوم 18 نونبر عيداً رسمياً تحت اسم “عيد العرش”، ليصبح منذ ذلك الحين رمزاً للحرية والتلاحم الوطني.
​كيف كانت طبيعة الاحتفال وكيف تطورت؟
​في بدايته خلال فترة الحماية كان لللاحتفال طابع المقاومة الوطنية بدبلوماسية شبابية.
و كانت تزين الشوارع والأسواق، وتُلقى الأشعار والخطب الوطنية في المساجد والأندية، وتوزع الصدقات والحلويات، ويرتدى الأطفال أبهى حلاهم.
كان مظهراً من مظاهر التحدي السلمي ضد الإقامة العامة الاستعمارية.
و ​بعد الاستقلال خاصة في عهدي فقيدي المقاومة الاستقلال المغفور له محمد الخامس و مبدع المسيرة الخضراء الحسن الثاني و امتد هذا الابتهاج الروحي الى الان، مرحلة العهد الجديد ،بقيادة رمز الامة الاسلامية امير المؤمنين محمد السادس رعاه الله واطال عمره، حيث تحول عيد العرش المجيد،
إلى محطة وطنية جامعة تتضمن شقين رئيسيين:
​الشق السياسي والدستوري: يتجلى في خطاب العرش الذي يلقيه جلالة الملك، والذي يشكل رسمياً خريطة طريق للمستقبل، وتقييماً للحصيلة الوطنية، ورسائل موجهة للداخل والخارج.
​الشق الرمزي والتاريخي: ويتمثل في حفل استقبال الشخصيات، وحفل أداء القسم للضباط المتخرجين الجدد، ثم حفل البيعة التليد في المشور السعيد.
​​و اهم ما يميز الاحتفال بعيد العرش المجيد في الدولة العلوية الخالدة خصائص فريدة تمنحه طابعاً متميزاً وهي، ​حفل البيعة (تجديد الميثاق):
*مشهد يتفرد به المغرب عالمياً، حيث يتجمع ممثلو وممثلات مختلف جهات وأقاليم المملكة (المنتخبون، الشرفاء، والوجهاء) في صحن المشور باللباس التقليدي الأبيض، لتجديد بيعة أمير المؤمنين، وهو طقس ممتد عبر القرون يرمز لاستمرار الدولة ووحدة أراضيها.
*​الجمع بين الأصالة والمُعاصرة: هو احتفال يجمع بين أقدم التقاليد الدستورية والسياسية للعرش (اللباس، البروتوكول الأصيل، الخطاب المباشر) وبين التطلع للمستقبل من خلال إطلاق ومتابعة المشروعات التنموية الكبرى.
*​العمق الروحي والسياسي: عيد العرش ليس مجرد احتفال بجلوس ملك على عرش اسلافه المنعمين،
بل احتفاء بأساس استقرار الدولة المغربية القائم على إمارة المؤمنين والشرعية التاريخية والترابية.
ف​هل من دولة تشبه المغرب في هذا الاحتفال؟
​على الرغم من وجود احتفالات بـ “عيد العرش” أو “يوم الجلوس” في مملكات ودول أخرى حول العالم، إلا أن تجربة المغرب تظل فريدة ومستقلة تماماً بخصائصها:
​المملكة المتحدة والدول الأوروبية: تحتفل بعض العروش الأوروبية بـ “الذكرى السنوية للجلوس” أو “عيد الميلاد الرسمي للملك” ، لكن هذه الاحتفالات تغلب عليها الاستعراضات العسكرية البروتوكولية الجافة، وتفتقر إلى المفهوم الديني والسياسي المتمثل في البيعة الشرعية واستمرارية عقد الدولة.
وفي ​دول الخليج العربي الشقيق تحتفل بعض الدول الشقيقة بما يسمى “اليوم الوطني” أو “ذكرى تولّي المقاليد”، وهي مناسبات عزيزة ومحترمة ترمز لتأسيس الدولة أو تولي الحاكم، لكن طابع الاحتفال بالمغرب يمتلك بعداً تاريخياً طويلاً (يمتد لقرون من الدولة العلوية)، ويتفرد بطقس البيعة الرسمية والشعبية المباشرة من أقاليم الأمة للعرش، وهو ما لا يوجد له نظير بذات الشاكلة والرمزية التاريخية في أي دولة أخرى.
وباختصار فإن ذكرى عيد العرش في المملكة المغربية الشريفة هي تجسيد فريد لـ دولة-أمة استطاعت عبر التاريخ أن تجعل من العرش حصناً جامعاً، ومن البيعة ميقاثاً متجدداً لبناء المستقبل تحت شعار:
الله الوطن الملك

spot_imgspot_img