spot_img

ذات صلة

جمع

الإيمان كمنهج لتفكيك سجون الشهوة والمظاهر

** مصطفى الابيض خلف "ستار التدين الظاهري"، تكمن فلسفة عميقة...

قراءة في فلسفة “الاختلاف” داخل الصالون الرمضاني للمحامين الشباب

** مصطفى الأبيض بإرادة حرة تسعى لتنوير الفضاء العمومي، نظم...

تأملات من وحي الصيام

**أمينة ابوالغنائم مالفرق بين الجن والشياطين وإبليس في القرآن الكريم؟! ومن...

هكذا نعلم المواطن أن يبني بحذر.. وإلا يصبح مشروعه وجبة شهية لجرافة غادرة

✍️مصطفى الابيض

حين كنت أشيد بيتي البسيط في المغرب، كان أعوان السلطة يتنقلون بين الورشات أكثر من الطبيب في غرفة الإنعاش، كأنهم فرقة مراقبة سرية تراقب بناء العروش لا المنازل، أسبوعيا، يأتي هؤلاء الحكام الكرام بوجوههم المألوفة، يلمسون الرخص، يعدون الجدران، ويقارنون الطوب بحجم الطوب، كما لو كانوا ينتظرون لحظة توقفي عن التنفس كي أتجرأ وأضيف طابقا خفيا يغير موازين الحي،لكن المفارقة العجيبة التي تحيرني (وربما ستظل تحيرني إلى الأبد) هي:
أين كانت هذه الطوابير من المسؤولين عندما بدأ ذاك العملاق الخرائبي يقتحم سماء الدار البيضاء وبوسكورة تحديدا؟
هل كانوا في إجازة جماعية طويلة الامد؟
أم أن المبنى لبس طاقية أو عباءة الإخفاء والتخفي؟
أم أنهم نسوا الطريق إلى الموقع بمجرد أن أصبح البناء “ضخما”، “باهظ الثمن” و”يتطلب إذنا أو على الأقل تجاهلا لطيفا؟
لا أعلم القصة الحقيقية لذلك الوحش الإسمنتي الذي قررت السلطات فجأة هدمه كأنها وجدت فجأة الباب السحري لبرج بابل، لكن ما أعرفه جيدا (كما يعرفه أي مواطن مغربي) أن مثل هذا المشروع لا يقام بين عشية وضحاها، بل يحتاج إلى سنوات من الصمت، ملايين الدراهم”16 مليار” ، وقطع طرق مزدحمة بالشاحنات التي لا تخطها العين،
فلماذا صمت الجميع كل تلك المدة؟
ولماذا تصدح الأصوات فجأة عند الانتهاء؟
اللغز حقيقي، والأحجية تنقصها قطعة، هناك لعبة في الظل، أو ربما هي لعبة ظللنا نلعبها دون أن ندري، على الأقل، كان المبنى يبدو جميلا، وكان من الممكن أن يضيف نكهة سياحية ويحرك عجلة الاقتصاد، وربما ونحن قاب قوسين من “كان المغرب 2025” و”كأس العالم 2030″، وخاصة ان مثل هذه المشاريع السياحية العملاقة تحتاجها العاصمة الاقتصادية،حتى لو وجدت مخالفات، فإن الدول التي تحترم نفسها تجد تسويات وحلول وسط، أما نحن في بلادنا، فبدأنا من آخر محطة مباشرة: الهدم الجذري
إن كانت السلطات قد غرقت في صمتها حتى رأت الطوابق تنهض واحدة تلو الأخرى كما العنقاء ، لذلك،دعونا نكون صريحين اوصرحاء: من المستحق للمساءلة؟:
مالك المشروع أم من سمح له بالبناء؟
من كان يتفرج دون أن يرمش؟
من الذي ربح من هذه الغفلة؟
وما هو الثمن المدفوع مقابل هذا الصمت؟
وهل هو فقط هدم المبنى أم هدم ثقة المستثمرين؟
هدم مبنى سياحي بهذا الحجم بعد اكتماله لا يرسل فقط رسالة سيئة، بل يعلن في وجوه العالم:
“ابنوا ببركة الله، وعندما تنتهون… صلوا ألا نستيقظ يوما ما لنأتي بجرافاتنا الموقرة!
قد تكون صورة ‏‏شفق‏ و‏نصب تذكاري‏‏
عرض الرؤى والإعلانات

ترويج المنشور
أعجبني
تعليق
مشاركة

spot_imgspot_img