** أمينة أبو الغنائم
ان السينما المغربية التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي، كتعبير عن الهوية الوطنية، تواجه اليوم أزمة عميقة تجمع بين التحديات الداخلية مع المركز السينمائي المغربي (CCM) والإهمال الخارجي في مهرجان مراكش الدولي (FIFM)
فرغم الإصلاحات المتتالية آخرها، قانون 18.23 الجديد (2025) الذي يهدف إلى جذب استثمارات تصل إلى 2 مليار درهم، يظل القطاع يعاني من بيروقراطية، إقصاء، ونقص الدعم، مما يُعيق الإبداع ويُهمش المواهب المحلية حتى في المنصات الدولية المغربية.
وتعتبر العلاقة المتوترة مع المركز السينمائي سبب جذور معاناة هذا القطاع الذي ظل رهين الإقصاء و الصمت.
وللعلِم فان المؤسسة الرسمية للسينما تأسست سنة 1944، وتعتبر مسؤولة عن الإنتاج، التوزيع، والدعم المالي عبر صندوق يغطي 20-30% من التكاليف!
لكن البيروقراطية في لجان الدعم مند ذلك الحين حتى اليوم تُقصي مشاريع مخرجين معروفين، كما يؤكد ذلك اغلب الناقدين السينمائيين المغاربة.
هذا الإقصاء يُثير جدلاً سنوياً، حيث يُفضل “سينما الشباك” التجارية على “سينما المؤلف” الإبداعية، مما يؤدي إلى فراغ إبداعي وهجرة المواهب.
ففي 2024 مثلا أنتج المغرب 27 فيلماً روائياً، 11 منهم ذاتياً محظا!!؟
كما ان التوزيع ضعيف خارج المدن الكبرى، والتحول الرقمي من ذكاء اصطناعي و منصات، يفتقر إلى تكوين، مما يجعل الانتاجات المحلية غير تنافسية عالمياً.
وتعود اسباب مشاكل المهنيين من الممثلين إلى المنتجين والمخرجين؛ ان الأولون يُقيدون بادوار نمطية وبطالة مفتوحة، مع صعوبة في الحصول على بطاقات مهنية كما يشكو اغلب الفنانين!!
ومن جانبهم فالمخرجون يصطدمون بفوضى السيناريوهات و”إكراهات الإنتاج”، حيث يؤدي نقص التمويل الى فشل أفكارهم، مما يدفعهم للكوميرسيال أو الهجرة.
ومن جانبهم يواجه المنتجون تمويلاً محدوداً وفساداً في الدعم خاصة ظاهرة الزبونية، مع منافسة شرسة من الإنتاج الأجنبي الذي يجذب الاستثمارات، مما يُثقل كاهلهم ويُعمق الخسائر.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو؛
عدم إنصاف الفيلم المغربي في مهرجان مراكش و الإهمال الدولي الى متى؟!؟
فالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش (FIFM، أُسس 2001 يُعد منصة عالمية تجذب 100,000 زائر و82 فيلماً من 31 دولة في دورته 22 (2025)، لكنه يُهمش السينما المغربية!؟
والمنافسة الرئيسية في هذا المهرجان، تُفضل الأفلام الأجنبية (مثل “Dead Man’s Wire” الأمريكي في الافتتاح)، بينما الأعمال المغربية مثل “Laila” تُقتصر على عروض جانبية أو قصيرة.
كما ان الجوائز الرئيسية (إليخو الذهبي) نادراً ما تذهب للمغاربة، كما في هذه الدورة 2025 حيث ان تكريم الفنانة والممثلة القديرة راوية كان استثنائياً.
كما يُتهم المهرجان بـ”التوجه السياحي”،
و يُبرز النجوم العالميين على حساب المحليين، مما يعكس فشل المركز في دمج السينما الوطنية.
ومن المخرجين من يقول ان : “مهرجان مراكش يُروج للمغرب كموقع، لا كصانع”
مما يبقى الربط بين المشكلتين حلقة مفرغة!!
فالإقصاء في المركز السينمائي المغربي يُضعف الأفلام المغربية قبل وصولها إلى مهرجان مراكش، الذي بدوره يُعزز الدولي على حساب المحلي، مما يُعمق الأزمة.
ورغم التقدم الحاصل نسبيا، مثل جناح السينما الافتراضية في 2025 الا ان المهنيون يطالبون بإصلاحات شفافة في الدعم، تعزيز التوزيع، وتخصيص قسم مغربي في المهرجان لـ”سينما المؤلف”.
مما يوضح عمق معاناة السينما المغربية في علاقتها بالمركز السينمائي المغربي
و بالتالي عدم إنصاف الفيلم المغربي في مهرجان مراكش، وهو يستدعي
حاجتها لدعم حقيقي لتحويل معاناتها إلى إبداع عالمي.





