أثارت تصريحات البرلماني أحمد التويزي عن حزب “التراكتور” بخصوص وجود من “يطحن الورق مع الدقيق المدعم” جدلا واسعا وردود فعل متباينة في الأوساط الرسمية والمهنية والشعبية المغربية.
تصريح التويزي الأولي في البرلمان، والذي ينظر إليه كاتهام مباشر بوجود غش يهدد السلامة الصحية للمواطنين ويشير بأصابع الاتهام إلى جهة غير محددة، دفع به إلى تقديم توضيح لاحق عبر صفحته الشخصية، مؤكدا أن عبارة “طحن الورق” كانت تعبيرا مجازيا متداول في اللهجة المغربية، وأن المقصود به هو التلاعب في الوثائق والفواتير المقدمة للمصالح المختصة بهدف الحصول على الدعم العمومي، وليس الخلط المادي لمواد غير صالحة بالدقيق وقد عزز موقفه بأن خلط الورق بالدقيق بالمعنى الحرفي غير منطقي اقتصاديا، نظرا لارتفاع قيمة الورق مقارنة بسعر الدقيق، كما أعرب عن أسفه لاستغلال تصريحه وتحريفه عن سياقه الأصلي الهادف إلى دق ناقوس الخطر حول اختلالات منظومة دعم الدقيق وضرورة مراقبة جودته وكميات إنتاجه وآليات صرف الدعم
في المقابل، أدت تصريحاته ردود فعل قوية و تحركات على عدة مستويات، حيث سارعت الفيدرالية الوطنية لأرباب المطاحن إلى النفي القاطع لهذه الادعاء ات، مؤكدة أن قطاع الطحن يخضع لرقابة صارمة، ومشيرة إلى أن فرضية الخلط المادي غير منطقية من الناحيتين التقنية والاقتصادية، وحالة من القلق الشعبي والجدل الإعلامي، حيث طالب العديد من الأصوات وجمعيات حماية المستهلك بـتحقيق شفاف وعاجل، ورفض بعضهم تبرير “المجاز اللغوي” في قضية مصيرية تتعلق بقوت المواطنين.
لقد تحول تصريح التويزي إلى قضية رأي عام كشفت عن فجوة ثقة بين المواطنين ومنظومة دعم المواد الأساسية، ووضعت مسألة الرقابة على الدعم العمومي والأمن الغذائي في صلب النقاش السياسي والقضائي
ولكن “ربما” تناسى أو يتناسى والاخرون ان قراءة بين السطور وماخفي من الكلام هو لعبة رياضية يتقنها المغاربة جيدا، ويعرفون من خلالها ان ابن الدار لن يقول سوءا عن أهله، فما يهم حزبه الذي يعتبر من احد اعمدة حكومة اخناتوش المبجل وركن من مثلث برمودا الذي يمتص جسد فقراء الأمة وضعافها ومساكينها، هو من أين “تؤكل وستؤكل الكتف”فكما حدث في الفيلم الكوميدي أو المسرحية الكوميدية التي اخرجتها هذه الحكومة تحت عنوان رفع الدعم عن غاز البوتان بدعوى استفادة أصحاب الهكتارات مثل الفقراء من هذا البرنامج، ولذلك تم بجرة قلم تمتيع أصحاب الهكتارات من مزايا فلاحية أخرى، وكان الأولى والأحرى ترك الأمور على حالها عوض هذه المسرحية “البايخة أوي” على قول المصريين، وهي ذاتها التي يراد تطبيقها وبحذافيرها على الدقيق المدعم ويتم حياكتها على المقاس،زيادة على أن ادعاءه هذا يدين الحكومة التي ينتمي إليها حزبه وهو عضو فيها، لأن الدولة لها مؤسساتها القضائية والقانونية التي تسهر على العدالة وربط المسؤولية بالمحاسبة أو العكس، فالامور لاتمشي عبثا هكذا، فكلا الوجهين في تصريحيه الأول والأخير، لابد من فتح تحقيق قضائي وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بهذا التصريح، فهنا مدعي أو ادعاء وهناك مدعي عليه يعني الجهة التي تقوم بالفعل والطرف الثالث سيكون النيابة العامة المختصة التي لابد لها من التحرك لمعرفة ملابسات هذا الامر، لكي لا نفتح الباب لمثل هذه الخرجات لكل من هب وذب، والا يطلق الكلام على عواهنه الا بدليل، ويبقى القانون فوق الكل وكلنا سواء أمامه،
ولذلك، وعلى الرغم من توضيح البرلماني، فقد أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بفتح بحث قضائي في الموضوع، وكلفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالتحقيق. جاء هذا التحرك الرسمي نتيجة حساسية الموضوع الذي يمس الأمن الغذائي وثقة المواطنين، ولكشف الحقيقة حول ما أثير، سواء كان تلاعبًا بالوثائق أو وجود غش فعلي، مع الأخذ بعين الاعتبار الحصانة البرلمانية عن التصريحات داخل القبة ومحاولة التحقق من صحة المعطيات التي قد تمس المال العام خارجها.