أمينة ابوالغنائم كيف أُنشئ اليوم الوطني للصحافة المغربية ومتى؟! يحتفل الاعلام المغربي باليوم الوطني للصحافة في 15 نوفمبر من كل سنة. وتعود جذور هذا الاحتفال الى 18 نوفمبر 1958، وهو يوم صدور أول قانون للصحافة بعد الاستقلال بمثابة ظهير شريف(قانون رقم 1.58.376). هذا القانون كان متقدماً لعصره، إذ أنهى الرقابة الاستعمارية الفرنسية والإسبانية، وسمح بحرية أكبر في النشر، مع تركيز على اللغة العربية والمصالح الوطنية بقرار من ملك البلاد الحسن الثاني حينئذ. حيث جاء هذا اليوم، كاحتفاء بـ”ميلاد الصحافة الحرة” بعد الاستقلال (1956)، ليكون رمزاً لدور الصحافة في بناء الدولة. و قبل الاستقلال، كانت الصحافة مقيدة؛ فالاستعمار أنشأ جرائد لخدمة مصالحه (مثل الصحف الفرنسية في الرباط). وبعد 1958، أصبحت الصحافة أداة وطنية للمسار الديمقراطي. وفي السبعينيات، عزز الملك الحسن الثاني المناسبة لتشجيع الإعلام كـ”سلطة رابعة”. وتكمن اهمية الاحتفاء باليوم الوطني للإعلام (كما يُسمى الآن ليشمل الإذاعة والتلفزة والرقمي) فرصة سنوية لتقييم دور الإعلام في الديمقراطية، التنمية، ونقل المعلومة. ويُبرز تحديات مثل الرقابة، التحول الرقمي، وحماية الصحافيين، ويُدعو لتعزيز الحريات والمصداقية. في 2025، ركزت الاحتفالات على “الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي”، مع نقاشات حول شروط العمل الصحفي في ظل التحديات الاقتصادية. أبرز الأحداث التي حفزت الاحتفاء باليوم الوطني للصحافة: قبل الاستقلال صدرت أول جريدة عربية في طنجة (15 مايو 1889)، عنوانها “المغرب” أسسها عيسى فرج وسليم كسباتي، لكنها توقفت سريعاً بسبب الرقابة الاستعمارية. في 1907، صدرت “لسان المغرب” في طنجة ايضا بإدارة فرج الله نمور، وهو لبناني مقيم بالمغرب، وكانت تنتقد الاستعمار وتدعم الإصلاح. خلال الحماية (1912-1956)، نشأت صحف وطنية مثل “العلم”(1947، حزب الاستقلال) و”الراي العام”(حزب الشورى)، التي طالبت بالاستقلال ونشرت صور السلطان محمد الخامس. في 1934، شهدت “الشرارة الحزبية” مع جرائد مثل “النهضة المغربية”، التي عبرت عن المقاومة ضد الفرنسيين. و في 18 نوفمبر 1958، صدر القانون الجديد للصحافة بمثابة ظهير، الذي أنهى الرقابة الاستعمارية وسمح بصحف حزبية حرة. وتعتبر هذه المرحلة ذروة الحريات، مع جرائد مثل “المحرر” و”الصحافة” تناقش الاقتصاد والسياسة. لكن في الستينيات، فرضت رقابة أمنية بسبب “سنوات الرصاص”. وسنة في 1996، تم الغاء مرسوم قديم يعود لعهد لاستعمار (1935) ليوسع الحريات، مما أدى إلى ظهور جرائد مستقلة مثل “Le Journal”و”Tel Quel”. و في 2002، أُدخلت إصلاحات دستورية كبيرة لحماية الصحافيين و اصلاح حياتهم الاجتماعية واعطاء هامش مهم لحرية التعبير” مع احترام اخلاقيات المهنة” كما جاء في الخطاب الملكي السامي. في 2011، مع الدستور الجديد، أصبح الإعلام أكثر حرية، مع ظهور وسائل رقمية مثل “هسبريس” و”مدي”. فتوسعت دائرة الاحتفال باليوم الوطني للصحافةالمغربية كي تشمل تكريمات، مثل حفل 2025 الذي نظمه منتدى الصحافيين الشرفيين في 14 نوفمبر، حيث كرّموا 18 صحافياً متقاعداً تحت شعار “الوفاء والاعتراف”، بحضور نقابة الصحافة. كما رافق الاحتفال باليوم الوطني للصحافة المغربية سنة 2024 نقاشات حول الإكراهات الراهنة مثل التحرش الرقمي والقوانين الجديدة. في 2025، ركز المجلس الوطني للصحافة على “الإعلام المستدام”، مع ندوات في الرباط وطنجة، ودعوات لتطوير التكوين الرقمي