spot_img

ذات صلة

جمع

الإيمان كمنهج لتفكيك سجون الشهوة والمظاهر

** مصطفى الابيض خلف "ستار التدين الظاهري"، تكمن فلسفة عميقة...

تجمعنا الحياة في صدفة رائعة وأعذار تافهة تفرقنا

مصطفى الابيض

تجمعنا صدفة، لم تكن من اختيارنا، بل كانت قدرا نسج خيوطه الزمن ببطء، ليلتقي فيها طريقانا وكأنما الشمس أرادت أن تدفئ لنا لحظة من الفرح وسط برودة ومرارة هذه الحياة،كانت كلماتنا حينها تنساب بسهولة، وأحاديثنا تزهر مثل ربيع لا يعرف الخريف، وفي عيوننا بريق من أحلام تنتظر أن تولد من جديد

لكن الحب، ذاك الكائن الرقيق، لا ينمو فقط باللقاءات العذبة، بل يحتاج إلى شجاعة أن تواجه الأعذار التي تفرقنا، كانت تلك الأعذار، بسيطة في ظاهرها، تافهة في منطقها، لكنها عميقة في تأثيرها، كأنها حواجز شفافة لا نراها إلا حين نصطدم بها، فتنكسر الأماني وتتهاوى الجسور

كيف يكون الحب إذا؟

هل هو فقط تلك اللحظات التي يجمعنا فيها القدر، أم أنه أكثر من ذلك بكثير؟

هل يمكن أن يكون الحب فعل مواجهة، قبولا للعيوب، تخطيا لكل الأعذار التي تلقى على الطريق؟

أم أننا، نحن البشر، نرعب ونرهب هذا الحب، يرتعد منا ويرتعب من تصرفاتنا الطائشة ، وأنانيتنا المفرطة ، وربما نحن من نرتعد أمامه من خوفنا ووجلنا من طغيانه الجميل الذي قد يغير طبيعتنا الازلية وحب النفس وجبروتها ، فنلجأ إلى الفراق بأبسط الأسباب، حتى لو كانت أعذارا واهية لا تسمن ولا تغني؟

ألم تعلم أن الحب الحقيقي لا يقتل بالعذر، بل يتغذى على التحدي؟

ألم تعرف أن الفراق قد يكون هروبا من الألم، من المحاولة، من الوقوف أمام مرآة الذات؟

ولماذا كل هذا؟

لماذا نصنع من الصدفة بداية ونرسم لها نهاية بأيدينا؟

هل لأننا نخشى أن نكون وحيدين مع الآخر؟

هل لأننا نرتعب من عمق اللقاء ونفضل البعد على القرب؟

ربما، الحب ليس فقط أن نلتقي، بل أن نختار البقاء رغم كل شيء، أن ننتصر على أعذارنا الصغيرة، وأن نصرخ للحياة: أنا أحبك، حتى لو لم تفهمني، حتى لو كانت الظروف ضدي.

في النهاية، يبقى القلب يبحث عن ذاك الشخص الذي لن تكون الأعذار حاجزا بينكما، بل جسرا يعبر بكما إلى ما هو أعمق، إلى ما هو أبقى، الة ماهو انبل واصلح

لأن الحب، في جوهره ليس صدفة عابرة، بل اختيار مستمر رغم المسافات، رغم الصمت، رغم كل الأعذار

spot_imgspot_img