spot_img

ذات صلة

جمع

في حضرة “حبيبنا السلطان”.. حين تغدو القصيدة بيعة بصرية بالكلمات

**يوسف بوحجلة لم يكن عبور السبت السادس من يونيو 2026،...

الأغنية الشعبية والشعباوية بالمغرب بين صوت الناس وضجيج السوق

** د.السعيد أخي عرفت الساحة الفنية المغربية خلال العقود الأخيرة...

إقليم الحوز: توقيف ثلاثيني هاجم إمام مسجد بسلاح أبيض عقب صلاة الفجر بالشويطر

** هيئة التحرير: أوقفت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي للشويطر...

في حضرة “حبيبنا السلطان”.. حين تغدو القصيدة بيعة بصرية بالكلمات

**يوسف بوحجلة

لم يكن عبور السبت السادس من يونيو 2026، في فضاء “دار الشباب الضحى” بـأبواب مراكش، مجرد توقيع عابر على ورق عابر ؛ هو كان ارتدادا لـصوت الأرض، ونبشا في مسامات الذاكرة المغربية الأصيلة التي تأبى إلا أن تصوغ وفاءها شعرا، وتنحت انتماءها زجلا في هذه أو تلك الأمسية التي احتضنتها “جمعية الإبداع والبيئة والتنمية”، تداخلت حشرجة الحروف الشعبية بـوقار اللحظة الوطنية، ليولد ديوان “حبيبنا السلطان” للمبدع والرائع إدريس عابر، كـرغيف روحي على نار المحبة الصادقة للعرش العلوي المجيد، متزامنا في فيضه مع الإشراقة السعيدة للذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن

من يلوذ بالغلاف البصري لهذا المنجز، يدرك أننا أمام “هندسة وجدانية” بالغة الدلالة؛ فالأخضر الملكي الذي يكسو الأفق امتداد لـخصوبة الأرض والروح، وسقف يلتقي تحته التاريخ بالحاضر، تتجاور صومعة الكتبية بـعنفوانها الموحدي الشامخ كـحارس للذاكرة المراكشية، مع الشعار الوطني المذهب الذي يفيض هيبة، ليتوسط المشهد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، حاملا كتابا بـنجمة خماسية؛ وكأن الصورة تقول إن السيادة والمعرفة توأمان لا ينفصلان

الكلمات المكتوبة بخطوط لينة ومذهبة (ديوان زجل.. حبيبنا السلطان) تنبثق كـأغصان من قلب زخرفة أندلسية أصيلة، لتؤكد أن الزجل في المغرب هو “ديوان المغاربة” الذي يحفظون فيه ودائع حبهم، وعقود بيعتهم، ووهج هويتهم. إن هذا الاحتفاء، بـلسان الشعر وفلسفة الكلمة، يعيد للقصيدة الزجلية سلطتها الرمزية؛ فهي لم تعد تقف عند عتبات الوصف، لكنها تحولت إلى وثيقة أنثروبولوجية وسياسية بامتياز، تشهد على تلاحم العرش بالشعب في لغة “الدارجة” الحاضنة للوجدان الجماعي

لقد اجتمع النقاد والشعراء والمثقفون في مراكش ليؤكدوا أن “الكلمة” هي خط الدفاع الأول عن الهوية، وأن الكتابة عن “السلطان” في المتخيل الشعبي المغربي هي كتابة عن الاستقرار، الأمان والامتداد الروحي لـوطن لا يموت خالد ابدا لقد كان حفل التوقيع هذا، باختصار، تجسيدا حيا لـمفهوم “بلاغة الانتماء”؛ حيث يغدو الشعر طقسا من طقوس العشق للوطن، وتصبح القوافي سيوفا من نور تحرس ثوابت الأمة وصرحها الأصيل

spot_imgspot_img