spot_img

ذات صلة

جمع

قراءة في فلسفة “الاختلاف” داخل الصالون الرمضاني للمحامين الشباب

** مصطفى الأبيض بإرادة حرة تسعى لتنوير الفضاء العمومي، نظم...

تأملات من وحي الصيام

**أمينة ابوالغنائم مالفرق بين الجن والشياطين وإبليس في القرآن الكريم؟! ومن...

تراتيل العبور نحو الضياء.. فلسفة “التنافس الشريف” في إقصائيات الشماعية القرآنية

 ** اليوسفية// ادريس محراش لم تكن الأجواء التي شهدتها الشماعية...

كان 2025 بالمغرب خسارة اللقب… وربح الرهان الأكبر

**امينة ابوالغنائم

أسدل الستار على كأس أمم إفريقيا 2025، التي احتضنها المغرب، بنهائي مثير جمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، انتهى بتتويج السنغال بعد مباراة مشحونة بالتنافس والجدل
غير أن قراءة هذه النتيجة لا يمكن اختزالها في فوز أو خسارة داخل المستطيل الأخضر، لأن حصيلة “كان 2025” بالنسبة للمغرب تتجاوز بكثير نتيجة النهائي.

أولا: ماذا ربح المغرب ماديا؟

من الناحية المالية، حقق المغرب مكاسب مباشرة وغير مباشرة، فبلوغ المنتخب الوطني المباراة النهائية مكّنه من جائزة مالية مهمة ضمن نظام التحفيز الجديد للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي عرف ارتفاعًا غير مسبوق في قيمة الجوائز
أما على المستوى الأوسع، فقد ساهم تنظيم البطولة في تنشيط قطاعات حيوية، على رأسها السياحة، النقل، الإيواء، والخدمات
كما استفادت المدن المستضيفة من تدفقات جماهيرية وإعلامية كبيرة، عززت الحركة الاقتصادية وأبرزت المغرب كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى، وهو ربح استراتيجي طويل الأمد لا يقاس فقط بالأرقام الآنية

ثانيًا: المكاسب المعنوية والرمزية

معنويًا، خرج المغرب من “الكان” بصورة قوية، فقد أكد المنتخب الوطني استمرارية حضوره في الصف الأول إفريقيا، وأثبت أن ما تحقق في مونديال قطر لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل
كما شكل التنظيم المحكم للبطولة رسالة واضحة للقارة والعالم مفادها أن المغرب بات نموذجا إفريقيًا في إدارة الأحداث الرياضية الكبرى، سواء من حيث البنية التحتية، الجوانب اللوجستية، أو الأمن والتنظيم الجماهيري

ثالثا: مردودية الكان على موقع المغرب في إفريقيا!!

إفريقيا، عزز المغرب مكانته كقوة تنظيمية ورياضية وازنة، فقد أبان عن قدرة على الجمع بين الأداء الرياضي العالي والاحتراف التنظيمي، وهو ما ينعكس إيجابًا على حضوره داخل دوائر القرار الكروي الإفريقي، وعلى علاقاته الرياضية مع مختلف الاتحادات
كما أن نجاح “كان 2025” رسخ صورة المغرب كشريك موثوق في تطوير كرة القدم الإفريقية، وليس فقط كمنافس داخل الملاعب

رابعا: كيف قرأ الإعلام النتيجة النهائية؟

الإعلام المغربي والعربي ركز في مجمله على مرارة ضياع اللقب، لكنه في المقابل أبرز حجم الإنجاز الذي تحقق، معتبرا أن بلوغ النهائي وتنظيم البطولة بنجاح يُعدان مكسبين حقيقيين، رغم خيبة الأمل الجماهيرية
الإعلام الغربي تعامل مع النهائي من زاوية دراميته والجدل الذي رافقه، لكنه أشاد في الوقت نفسه بجودة التنظيم المغربي وبقدرة البلاد على إدارة حدث قاري بهذا الحجم، معتبرًا أن الصورة العامة للمغرب لم تتأثر سلبًا.
الإعلام الإفريقي انقسم بين من احتفى بتتويج السنغال، ومن شدد على ضرورة تطوير التحكيم والحوكمة داخل الكرة الإفريقية، مع إجماع نسبي على أن المغرب كان في مستوى التحدي تنظيمًا وأداء

خامسا: قراءة موضوعية لما وقع في النهائي
بعيدًا عن الانفعال،

يمكن القول إن نهائي “كان 2025” كان مباراة متكافئة حُسمت بتفاصيل صغيرة، وقد شابتها لحظات توتر وقرارات تحكيمية مثيرة للنقاش، لكنها لا تلغي حقيقة أن المنتخب المغربي قدم بطولة قوية، وأن التنظيم العام لم يتأثر رغم الظروف الاستثنائية.
الأهم أن ما حدث في النهائي يجب أن يُقرأ كدرس رياضي، لا كنكسة، في مسار بناء منتخب طموح وبلد يستعد لرهانات أكبر قادمة.
فالمغرب لم يفز بكأس أمم إفريقيا 2025، لكنه ربح ما هو أعمق:
-عزز مكانته القارية والدولية،
-أكد جاهزيته التنظيمية،
-وكرّس حضوره كقوة كروية إفريقية ثابتة
-إنها خسارة لقب… لكنها في ميزان الاستراتيجية، ربح كبير لمغرب كرة القدم ولمغرب المستقبل

spot_imgspot_img