spot_img

ذات صلة

جمع

الإيمان كمنهج لتفكيك سجون الشهوة والمظاهر

** مصطفى الابيض خلف "ستار التدين الظاهري"، تكمن فلسفة عميقة...

مراكش تحتفي بالملتقى الأول للتراث الثقافي الديني لتكريس الهوية المغربية الأصيلة

** مصطفى الابيض

انطلقت بمراكش، صباح الثلاثاء 02 دجنبر 2025، فعاليات الملتقى الأول للتراث الثقافي الديني، في حدث وطني بارز تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبتنسيق مع مركز التوثيق والأنشطة الثقافية التابع للمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة مراكش–آسفي، وذلك تحت شعار: “العناية بالتراث الثقافي الديني صون للهوية الوطنية”، ويهدف هذا الملتقى إلى تعزيز مكانة التراث الديني في الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء الوطني وفق الرؤية السديدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس.

وافتتحت الجلسة الرسمية، التي ترأسها مدير المركز الدكتور عبد الهادي بصير، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، قبل أن تتوالى الكلمات الرسمية التي أكدت على أهمية هذا الموعد الثقافي. وقد شدد المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية، كبير المخلوفي، على أن التراث الديني المغربي ليس مجرد مخزون تاريخي، بل هو رصيد حي يشكل ضمير الأمة ويمد الأجيال بقيم الاعتدال والمواطنة، فيما أشار رئيس قسم الأنشطة الثقافية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، خالد كرواز، أن المملكة تولي هذا التراث عناية خاصة باعتباره ركنا أساسيا في تحصين الهوية الوطنية وصون الموروث الروحي والفكري للمغاربة.

وعاش الحضور لحظات فنية تراثية خلال العرض المسرحي الذي قدمته فرقة مسرح هيلانة، والذي استعرض جوانب من التاريخ الديني والمعماري لمدينة مراكش. تلا ذلك افتتاح معرض غني ومتنوع داخل المركز، تضمن أركانا لصور مخطوطات مغربية نادرة، وفضاءات لمنشورات وزارة الأوقاف، وركنا خاصا بصور المعالم الدينية التاريخية، إلى جانب خرائط للمساجد والزوايا والأضرحة، وعرض هندسي خاص لمسجد الكتبية، إضافة إلى ركن تراث المحضرة وفنون الإقراء الأصيلة، ومساحة مخصصة لفن الخط العربي تحت إشراف الفنان محمد أمزيل، فضلا عن ركن للكتاب يضم أعمالا بحثية وإصدارات متنوعة.

وفي السياق ذاته، احتضن الملتقى عدة جلسات علمية بمشاركة أساتذة وخبراء في مجالات التراث والعمارة والعلوم الإسلامية، ناقشوا خلالها أهمية التراث الثقافي الديني في بناء الشخصية المغربية وإغناء الحياة الروحية والفكرية، ودوره في دعم قيم التسامح والتعايش، إلى جانب استعراض الجهود المبذولة في حفظ المخطوطات وتحقيقها وحماية التراث المادي بالمملكة.

وتتواصل فعاليات الملتقى إلى غاية 03 دجنبر 2025، على أن تخصص فقرات اليوم الأخير للأطفال لتعزيز صلتهم بتراث أجدادهم، قبل تنظيم زيارة للمعرض الثقافي الديني. ويأتي هذا الملتقى باعتباره محطة أساسية لإعادة الاعتبار للتراث الديني المغربي، وتثمين دوره في حماية الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بجذور الانتماء والروح المغربية الأصيلة

spot_imgspot_img