يُعد دوار الطواهرة، التابع لجماعة أولاد زراد بإقليم قلعة السراغنة، مثالا صارخا للتباين الصارخ في مسار التنمية بالمغرب، وهو ما يُطلق عليه “مغرب السرعتين”، ففي الوقت الذي ترفع فيه شعارات التنمية المتوازنة، يعيش هذا الدوار، رغم قربه النسبي من مركز الجماعة (10 كيلومترات فقط)، في عزلة وتهميش حادين، المطلب الأساسي لساكنة، وهو طريق معبدة تفك العزلة وتسهل الوصول إلى الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم والإدارة، يظل حلما مؤجلا منذ عقود، حيث تضطر الساكنة للمعاناة مع طريق وعرة ومليئة بالأحجار.
هذا الإقصاء المزمن يضع علامات استفهام كبيرة على فعالية التدبير المحلي، خاصة بالنظر إلى أن رئاسة جماعة أولاد زراد لم تعرف أي تغيير منذ أزيد من ثلاثين سنة، هذا الثبات على رأس الإدارة المحلية يثير تساؤلات حول مدى التزام المنتخبين بتطبيق مبدأ الإنصاف في توزيع المشاريع التنموية على كامل تراب الجماعة. فلو تم تخصيص جهد بسيط لإصلاح كيلومتر ونصف فقط من الطريق في كل ولاية انتخابية، لكان دوار الطواهرة يتمتع اليوم بطريق معبدة تنهي معاناته وتدمجه في دينامية التنمية المحلية
ومثل هذه الطواهرة تعتبر نموذجا حيا يجسد فشل التنمية في الوصول إلى أعمق نقاط العالم القروي.