لقد سقطت الأقنعة في قلعة السراغنة، وتكشفت العورة التدبيرية التي تحاول تغطية شمس الحقيقة بغربال الشعارات الجوفاء، فما يتعرض له مربو ومربيات التعليم الأولي هو “جريمة تدبيرية” مكتملة الأركان، إن سياسة الترهيب واللوائح السوداء والتهديد بفسخ العقود التي تلوح بها الجهات الوصية هي أساليب بائدة تنتمي لزمن الاستبداد الإداري لا لزمن التخليق والحكامة، إن هؤلاء المربين الذين يشكلون العمود الفقري لأي إصلاح حقيقي، يُعاملون اليوم كـ “غرباء” عن الدار، يطالبون بالواجبات كاملة ويحرمون من أبسط الحقوق، وعلى رأسها الإدماج في النظام الأساسي
إن تكريس الهشاشة في قطاع حساس كالتعليم الأولي هو تدمير ممنهج للمدرسة العمومية، فمن لا يملك الاستقرار في يومه، لا يمكنه أن يزرع الطموح في غد تلاميذه، إننا أمام معركة لكسر العظام، حيث يواجه المربون عنجهية الإدارة بصدور عارية وإيمان مطلق بعدالة قضيتهم، مؤكدين أن سياسة الهروب إلى الأمام لن تزيد الأوضاع إلا انفجارا، وأن الحل الوحيد يمر عبر بوابة الإنصاف التاريخي والإدماج الفوري بعيداً عن مسكنات الوعود الكاذبة