لم يعد وادي بوكدرة، اليوم، مجرد مجرى مائي عابر، بل أضحى شاهدا صامتا على عبث خطير طال الطبيعة والإنسان معا، فقد بدأت معالم انحرافه عن مساره الطبيعي تظهر بشكل مقلق، في أعقاب الأشغال الجارية المرتبطة بمشروع تحلية مياه البحر، وسط استنفار كبير تشهده المنطقة خشية وقوع فيضانات محتملة
المثير للاستغراب أن تغيير مجرى واد، بما يحمله ذلك من مخاطر بيئية وبشرية جسيمة، جرى وكأنه أمر عادي، دون أن يَعلم المواطن إن كانت هذه الأشغال قد خضعت لدراسات تقنية وبيئية دقيقة، أو حظيت بتراخيص قانونية واضحة، أو رافقتها مراقبة صارمة من الجهات المختصة، أسئلة مشروعة تتناسل بإلحاح، في ظل صمت يبعث على القلق أكثر من السيول نفسها.
والمؤلم في الأمر أن التحرك لا يأتي غالبا إلا بعد وقوع الكوارث أو اقترابها، وكأن أرواح الناس لا تستحضر إلا حين تطرق الفاجعة الأبواب. تُستأنف الأشغال المتوقفة، وتُتخذ قرارات متأخرة، بينما يبقى المواطن في مواجهة مباشرة مع الخطر، دون طمأنة حقيقية أو توضيح مسؤول.
إن العبث بمجرى الأودية مسؤولية جسيمة قد تتحول في لحظة إلى مأساة إنسانية، وما يجري بوادي بوكدرة يطرح سؤالًا أكبر وأعمق: هل تسير الأمور بمنطق القانون والمؤسسات، أم بمنطق الأمر الواقع وفرضه بالقوة؟
إن ما يحدث عيبٌ وعار، قبل أن يكون خللت إداريت أو تقنيا، ويستوجب فتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات، ويعيد الاعتبار لهيبة القانون، قبل أن يتحول الخوف السائد اليوم إلى كارثة يُندب ضحاياها غدا
Post Views: 54