حقائق واراء :
بدأ ولاة وعمال المملكة في مباشرة سلسلة من إجراءات الاستفسار وفتح التحقيقات الإدارية الدقيقة، شملت عددا من المسؤولين الترابيين والجماعيين، وذلك تنفيذا لتوجيهات مركزية صادرة عن وزارة الداخلية، تروم تعزيز منسوب الشفافية والصرامة في تدبير الشأن المحلي، وضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة داخل مختلف الإدارات الترابية
وتأتي هذه التحركات الميدانية المتسارعة حسب مصادر مقربة من دوائر القرار في إطار تقييم شامل لوضعية التدبير المحلي، بعدما رصدت لجن التفتيش المركزية والجهوية مجموعة من الاختلالات التي طالت سير بعض المرافق العمومية، خاصة ما يتعلق بتأخر إنجاز المشاريع التنموية، وضعف نجاعة بعض البرامج الاجتماعية، وسوء استغلال بعض الموارد المالية والبشرية، فضلا عن تسجيل تباينات لافتة بين التقارير الرسمية والواقع العملي بعدد من الجماعات.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الولاة والعمال وجهوا خلال الأيام الماضية استفسارات مكتوبة ومباشرة لعدد من رؤساء المصالح الترابية، ورؤساء جماعات، ومديري مصالح، بغرض تقديم تبريرات حول ملاحظات سبق أن دوّنتها تقارير التفتيش، وذلك وفق آجال قانونية صارمة، مع التهديد باتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالمسؤولية.
وتؤكد مصادر اعلامية أن هذه العملية ليست معزولة، بل تندرج ضمن مقاربة جديدة للوزارة، تقوم على إعادة ضبط بوصلة التدبير العمومي، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومواجهة كل أشكال الفوضى الإدارية أو التراخي في تنفيذ السياسات العمومية، خصوصاً تلك الموجهة للفئات الاجتماعية الهشة.
كما تعكس هذه التحركات وفق مراقبين – توجها واضحا نحو تقوية سلطة الدولة في مراقبة المال العام، وضمان تنفيذ الالتزامات التنموية في آجالها القانونية، بما يتماشى مع الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تعرفها المملكة في مجالات البنية التحتية، ومحاربة الهشاشة، والرقمنة، وتحديث الإدارة الترابية.




