spot_img

ذات صلة

جمع

الإيمان كمنهج لتفكيك سجون الشهوة والمظاهر

** مصطفى الابيض خلف "ستار التدين الظاهري"، تكمن فلسفة عميقة...

من النقد إلى النباح… سقوط حر في زمن الضجيج.

✍️مصطفى الآبيض
يا سلام على هاذ الزمان، اللي ولى فيه النباح مهنة، والهوهوة فنّ، والعوعوة شهادة عليا فالفلسفة ديال الهدرة الخاوية!
زمان ولى فيه بنادم كيتفوق على الكلاب فالعياط والثرثرة،
تفتح فمك تقول كلمة زوينة، ينقض عليك جيش من الهوهوات البشرية
واحد كينبح ضدك، واحد كيعوعو عليك، واحد كيهضر بجهل وكيحلف أنه هو اللي فاهم الدنيا كلها.
الناس ولات كتعيش فمهرجان ديال النباح المفتوح 24 ساعة فاليوم، كل واحد حامل ميكروفون وهمي وكيهوهو بحماس وبدون معنى.
في السياسة: نباح
في الكرة: نباح.
في الدين: نباح.
حتى فالطقس، إيلا “صبات الشتا” شوية قالك مؤامرة من الأقمار الصناعية!
هذ النوع ديال البشر ما عندوش لا خدمة لا ردمة ولكن ديما عندو رأي فكل شي، من حجم القمر حتى لون “زلافة أو جبانية” دالحريرة
يتكلمو بزاف، ولكن ما كايقولو والو.
عايشين من الصداع،
والمشكل؟ كيتصورو نفسهم مفكرين كبار، بحال سقراط ولكن بنسخة معدلة
أشنو نديرو؟
ربما خاصنا نديرو يوم وطني للصمت، ولا حملة توعية بعنوان “سكتو شويا، را العالم محتاج يسمع راسو
الفرق بين الكلاب وهاذ “الهوهوات البشرية” بسيط بزاف:
الكلب كينبح ملي يحس بالخطر،
أما هادو كينبحو ملي يحسو بالفراغ!
في هذا الزمان العجيب، لم يعد النباح حكرا على الكلاب،فقد اكتشف الإنسان الحديث موهبة جديدة: فنّ الهوهوة والعوعوة في كل شيء!
تفتح فمك لتقول رأيا؟
تنقضّ عليك جحافل من “الهوهوات” البشرية، نباح إلكتروني يملأ الفضاء الرقمي: هذا ضد، وهذاك مع وهذا لاضذ لا مع المهم ينبح أو صافي وذاك غاضب من راسو ومن كلشي ، ولاخر متفلسف بلا فلسفة وبلا لغة فقط بلسان يهوهو
صار العالم يعجّ بجوقة من الأصوات التي لا تعرف ماذا تقول، لكنها تقول كثيرا ولا تقول شيء، المهم في الأمر أن تفتح فمها
هؤلاء لا يزرعون ولا يبنون، لا يكتبون ولا يقرؤون، لا يشتغلون ولا يدعون الناس بمأمن من قيلهم ومقالهم وهوهوتهم، النباح في كل اتجاه وفي كل شيئ
إنها “هوهوات” من نوع بشري نادر، لا تعرف الصمت إلا عندما ينقطع الإنترنت أو تطفأ الأنوار
يتحدثون في كل شيء إلا ما ينفع، ويتدخلون في كل شأن
وجوههم دائمًا مكفهرة، وأصواتهم مرتفعة كأنهم في حربٍ مع عقولهم وذواتهم
ولأن والهوهوة صار لها جمهور غفير، وصاروا بعضا منهم يتدرّب عليها كما يتدرب المغنّي على المقامات: هذا نباح بالفصحى، وذاك نباح بالدارجة، وثالث بلكنة مستوردة من “تيك توك”!
فقليل من الصمت أيها العقلاء
فما أحوجنا اليوم إلى قليل منه، كي نعود بشرا لا “هوهوات” تمشي على قدمين.
دعوا الهوهوة لأصحابها، واشتغلوا على ما يليق بالإنسان يليق بالحيوانات.
فالنباح لا يصنع رأيا، ولا الهوهوة ستغير واقعا
ومن أراد أن يعيش نبيلا، فليتعلم كيف يسكت باحترام… قبل أن يتكلم بذكاء.

spot_imgspot_img