spot_img

ذات صلة

جمع

الإيمان كمنهج لتفكيك سجون الشهوة والمظاهر

** مصطفى الابيض خلف "ستار التدين الظاهري"، تكمن فلسفة عميقة...

قراءة في فلسفة “الاختلاف” داخل الصالون الرمضاني للمحامين الشباب

** مصطفى الأبيض بإرادة حرة تسعى لتنوير الفضاء العمومي، نظم...

تأملات من وحي الصيام

**أمينة ابوالغنائم مالفرق بين الجن والشياطين وإبليس في القرآن الكريم؟! ومن...

المغرب يفرض منطقه رياضيا: إشادة دولية تتقاطع من نجوم الملاعب إلى مؤسسات القرار

**مصطفى الابيض

يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تحوّلا نوعيا جعله محطّ أنظار الصحافة الدولية، وموضع إشادة متزايدة من نجوم كرة القدم العالمية، والمدربين الدوليين، والمؤسسات الرياضية الكبرى، بفضل التنظيم المحكم للتظاهرات الرياضية القارية والدولية التي يحتضنها، وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم 2025 والاستعدادات المشتركة لاحتضان كأس العالم 2030، هذا الزخم لم يعد مجرّد طموح معلن، بل واقع تؤكده الوقائع الميدانية، والتقارير الدولية، والتصريحات الصادرة من داخل البيت الكروي العالمي.

الصحافة الدولية، من إسبانيا وفرنسا إلى إنجلترا وأمريكا اللاتينية، باتت تتعامل مع التجربة المغربية كنموذج ناجح في إدارة الأحداث الكبرى، حيث أشادت منابر إعلامية مرموقة بالبنية التنظيمية الصارمة، وسلاسة التنقل، وجودة الملاعب، ومستوى الأمن والخدمات اللوجستية، وقد وُصفت الملاعب المغربية الجديدة والمرممة، وعلى رأسها ملعب الحسن الثاني الكبير، بأنها من بين الأكثر تطورًا في العالم، سواء من حيث السعة أو الهندسة المعمارية أو التجهيزات التكنولوجية، ما جعل المغرب يتبوأ موقع الصدارة إفريقيًا وعربيًا، ويزاحم دولًا أوروبية عريقة في هذا المجال.

ولم تقتصر الإشادة على الصحافة، بل عبّر نجوم كرة القدم العالمية، ممن خاضوا مباريات أو زاروا المملكة، عن انبهارهم بمستوى التنظيم وجودة المنشآت الرياضية. عدد من اللاعبين الدوليين أكدوا في تصريحات إعلامية أن اللعب في المغرب يضاهي كبريات العواصم الكروية العالمية، سواء من حيث أرضيات الملاعب أو ظروف الإقامة والتدريب، معتبرين أن المملكة أصبحت وجهة كروية متكاملة وليست مجرد بلد مستضيف.

أما المدربون الدوليون، فقد أجمعوا في أكثر من مناسبة على أن المغرب يمتلك رؤية واضحة واستراتيجية بعيدة المدى في تطوير كرة القدم والبنيات التحتية المرتبطة بها. وأشادوا بالاحترافية العالية في تدبير المنافسات، والانضباط التنظيمي، والقدرة على احترام دفاتر التحملات الدولية، وهو ما جعل الاتحاد الدولي لكرة القدم والكونفدرالية الإفريقية يضعان المغرب في خانة الشركاء الموثوقين لتنظيم التظاهرات الكبرى.

المؤسسات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الفيفا والكاف، لم تُخفي بدورها ارتياحها للمستوى الذي بلغه المغرب، سواء من خلال التقارير التقنية أو التقييمات الرسمية التي منحت المشاريع المغربية أعلى النقاط مقارنة بدول أخرى. هذه الثقة تُرجمت عمليًا بإسناد تنظيم كأس إفريقيا 2025 للمملكة، ثم اختيارها شريكا رئيسيًا في تنظيم مونديال 2030، في اعتراف صريح بقدرتها التنظيمية والبشرية واللوجستية.

ورغم كل هذا الإجماع الدولي، لم تخلو المسيرة من محاولات تشويش أو تشكيك، غذتها أحيانًا حسابات ضيقة أو كيد الكائدين. غير أن الواقع ظل أقوى من أي خطاب عدائي، حيث جاءت النجاحات المتتالية لتفنّد الادعاءات، وتؤكد أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته كقوة تنظيمية رياضية إقليمية ودولية.

إن ما يحققه المغرب اليوم في مجال تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى ليس وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، واستثمار ذكي في الإنسان والبنية التحتية، وإرادة سياسية جعلت من الرياضة رافعة للدبلوماسية الناعمة والتنمية الشاملة، من الكان 2025 إلى مونديال 2030، يكتب المغرب صفحة جديدة في تاريخ الرياضة العالمية، عنوانها الثقة الدولية، والريادة الإفريقية والعربية، والحضور الوازن رغم كل محاولات التشويش.

spot_imgspot_img