**مصطفى الابيض
في عالم المحن والاختبارات الكبرى، تبرز الدول التي تمتلك “السيادة الفعلية” لا “السيادة الاستعراضية”، وما يقدمه جهاز الدرك الملكي المغربي اليوم هو تجسيد حي لعقيدة الدولة التي تعمل بصمت وتبهر بالنتائج، إن التحول النوعي الذي شهده هذا الجهاز، بانتقاله من المهام الأمنية التقليدية إلى التخصص في علوم الأقمار الصناعية، وإدارة كوارث البيئة، والتدخلات الجوية المعقدة، يعكس رؤية استراتيجية عليا وضعت أمن المواطن وسلامة التراب الوطني فوق كل اعتبار، هذه الجاهزية العالية التي تجمع بين الكفاءة القتالية للدرك الحربي والقدرة اللوجستية الفائقة على إطعام وإيواء المنكوبين في أعالي الجبال، تضع المغرب في مصاف القوى الإقليمية التي تمتلك أجهزة “عابرة للتخصصات”، وهو ما يفسر حالة الاطمئنان الشعبي تجاه مؤسساته السيادية. إن “فلسفة الكتمان” التي ينهجها المغرب في بناء قوته الضاربة هي التي تصنع الفارق اليوم؛ فبينما تستهلك قوى أخرى طاقتها في البروباغندا الإعلامية والضجيج السياسي، كان المغرب يبني بصبر فرق الضفادع البشرية، ووحدات الإنقاذ الجوي، ومنظومات الرصد الرقمي
هذه الافتتاحية، هي قراءة في عمق “الاستثناء المغربي” الذي أثبت أن قوة الدولة تكمن في يقظة رجالها وتكامل أجهزتها من جيش ودرك وأمن وقوات مساعدة، وهو التكامل الذي يقطع الطريق على كل المتربصين ويؤكد أن المملكة، بقيادتها وحنكة مسؤوليها، تسير بخطى ثابتة نحو تكريس نموذج أمني فريد، لا يتباهى بالقوة بقدر ما يسخرها لخدمة الإنسان وحماية الأوطان





