**امينة ابوالغنائم
تشهد المملكة المغربية خلال هذه الفترة فيضانات وسيولًا قوية نتيجة تساقطات مطرية استثنائية همّت عددًا من الأقاليم، خاصة بالمناطق الشمالية والغربية.
فقد فاقت كميات الأمطار المعدلات السنوية، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الأودية، وغمر أحياء سكنية، وتعطّل الطرق والمرافق الحيوية، إضافة إلى أضرار طالت الزراعة والبنيات التحتية.
كما انه بحسب آخر المعطيات المتوفرة من تقارير الأخبار، بلغ عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم بسبب الفيضانات في المغرب في حادث السيول الذي ضرب مدينة آسفي الساحلية إثر أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة، 37 شخصًا لقوا حتفهم جراء هذه الفيضانات، وفق ما أفادت به السلطات المحلية وتقارير صحفية عدة .
رحمهم الله وتغمدهم بواسع رحمته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية، فقد تم إجلاء أزيد من 150 ألف مواطن من عدة أقاليم، من بينها العرائش و تطوان والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، في إطار تدخلات استباقية هدفت إلى حماية الأرواح وتفادي الخسائر البشرية. كما سجلت خسائر مادية جسيمة، وأضرار متفاوتة في عدد من المساكن والمنشآت.
وأمام هذه الأوضاع، شهدت البلاد تعبئة وطنية شاملة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث تدخلت مختلف أجهزة الدولة كلٌّ من موقعه، وفي مقدمتها وزارة الداخلية التي نسّقت عمليات الإجلاء والتكفل بالمتضررين، والقوات المسلحة الملكية التي شاركت في عمليات الإنقاذ والدعم اللوجستي، إلى جانب الوقاية المدنية التي عملت على إنقاذ العالقين وتقديم الإسعافات، ووزارة التجهيز والماء التي تابعت وضعية السدود والمجاري المائية واتخذت إجراءات تصريف وقائية، إضافة إلى تدخل القطاعات الاجتماعية لتأمين الدعم والمساعدة.
كما خصصت الدولة اعتمادات مالية مهمة عبر صندوق محاربة آثار الكوارث الطبيعية، من أجل دعم الأسر المتضررة، وإعادة تأهيل المساكن والبنيات التحتية، بما يضمن عودة تدريجية للحياة الطبيعية في المناطق المنكوبة.
وبموازاة الجهود الرسمية، برز دور المجتمع المدني والتضامن الشعبي بشكل لافت، من خلال مبادرات تطوعية، وجمع تبرعات غذائية ومالية، والمشاركة في عمليات الإغاثة والتنظيف.
كما أعلنت بعض المنظمات الإنسانية الدولية عن برامج دعم إنساني لفائدة المتضررين.
أما على المستوى الدولي، فلم يُعلن إلى حدود الساعة عن مساعدات حكومية أجنبية مباشرة، وهو ما يُفسَّر بكون المغرب يتوفر على قدرات وطنية وخبرة متراكمة في تدبير الكوارث، ويحرص على تنظيم أي دعم خارجي عبر قنوات رسمية تضمن الفعالية واحترام السيادة الوطنية، دون أن يعني ذلك إغلاق الباب أمام التضامن الدولي عند الحاجة.
إن هذه الفيضانات، رغم قسوتها، كشفت مرة أخرى عن قوة التماسك الوطني، وفعالية مؤسسات الدولة، وروح التضامن المجتمعي، مؤكدة أن مواجهة التحديات المناخية المتزايدة تقتضي الاستمرار في تعزيز آليات الوقاية، والاستثمار في البنية التحتية، وترسيخ ثقافة التضامن والمسؤولية المشتركة





