spot_img

ذات صلة

جمع

ضعف الدرس الفلسفي بالجامعات المغربية: الواقع والمأمول

الدكتور السعيد أخي يُعد الدرس الفلسفي ركيزة أساسية في بناء...

** قلعة السراغنة: السلطة المحلية تحرر الملك العمومي بحي إمليل وسط ارتياح الساكنة

**د.سعيد أخي شهد حي إمليل بمدينة قلعة السراغنة يوم الثلاثاء...

تهنئة بمناسبة ميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن

بمناسبة ذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير...

ولي العهد الأمير مولاي الحسن.. ركيزة استراتيجية ومسار متميز في خدمة العرش والوطن

** أمينة أبو الغنائم يحتفل الشعب المغربي، ومعه الأسرة الملكية...

جائزة للا مريم 2026 تفتح أبواب الابتكار والتميز أمام النساء والشابات

** أمينة أبو الغنائم في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتمكين...

ضعف الدرس الفلسفي بالجامعات المغربية: الواقع والمأمول

الدكتور السعيد أخي

يُعد الدرس الفلسفي ركيزة أساسية في بناء الوعي النقدي وتشكيل شخصية الإنسان القادر على مساءلة الواقع واستشراف المستقبل إلا أنّ واقع تدريس الفلسفة في الجامعات المغربية يعرف مجموعة من الاختلالات التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول مكانة هذا الحقل المعرفي في المنظومة الجامعية.
و واقع الدرس الفلسفي
يمكن رصد مظاهر ضعفه في عدة مستويات:
أولا : هيمنة المقاربة التلقينية حيث ما زال تدريس مادة الفلسفة في كثير من الحالات أسير النقل والحفظ والاستظهار وهنا يغيب التحليل والتفكير النقدي، مما يفقد هذه المادة روحها القائمة على السؤال والدهشة وعمق التحليل،
ثانيا : ضعف البحث العلمي فالفلسفة تعاني اليوم من محدودية الإنتاج على مستوى البحث العلمي الجاد والرصين سواء من حيث الكم أو من حيث الانخراط في قضايا العصر، على اعتبار ان الفلسفة قادرة على اجتراح الواقع ومساءلته وتقديم البدائل الحقيقية لنهوض به ، ولعل الدروس التاريخية في ميدان المعرفة كثيرة ، كان فلاسفة العرب المسلمين كالفارابي وابن سينا والكندي وابن رشد ، يسائلون واقعهم ويقدمون حلولا كثيرة لواقعهم ، مستفيدون من المعطى التاريخي والاجتماعي، وبعدهم جاء فلاسفة الانوار الذين أسسوا لثورة غربية في ميادين مختلفة ما زلنا الى لحظة كتابة هذه السطور نستفيد من نتائجها… أما اليوم فأغلب الابحاث يغلب عليها الطابع الوصفي والسطحية وهكذا تضيع لحظات السؤال والنقد واجتراح الإشكاليات الصعبة و المؤدية الى الحلول التاريخية.
ثالثا : غياب منهجية البحث عند أغلب الباحثين حيث يفتقر العديد من الطلبة إلى أدوات التفكير الفلسفي من تحليل و التفكيك و التركيب وهو ما ينعكس جليا وبدون عناء على مستوى الكتابة
رابعا : تطويق الدرس الفلسفي وذلك من خلال التضييق عليه في علاقته بباقي التخصصات وهكذا فالفلسفة تُدرّس في كثير من الأحيان بمعزل عن العلوم الإنسانية والطبيعية، على رغم من الحاجة إلى مقاربات فلسفية لعدة علوم انسانية وعلمية حقة تجد لها في الفلسفة مرجعيات اساسية.
خامسا: ضعف إقبال الطلبة على الدرس الفلسفي ويرتبط ذلك بصورة نمطية تعتبر الفلسفة تخصصاً غير منتج وغير ذي جدوى ، من حيث فرص الشغل مقارنة مع تخصصات كارياضيات والفيزياء والاعلاميات والطب….. ولو فكر الطالب مليا لوجد ان كل هذه العلوم لا ينجح صاحبها الا إذا كان مسلحا بالفاسفة.
سادسا: أسباب هذا الضعف
هواختلالات المنظومة التعليمية ككل فالفلسفة لا تنفصل عن سياق عام يعاني من مشكلات في الجودة والتأطير وغياب رؤية استراتيجية واضحة حيث لا توجد سياسة تعليمية تجعل من الفلسفة أولوية في بناء المواطن الناقد.
سابعا : سوق الشغل و محدودية آفاق التوظيف تجعل الطلبة يربعدون يعزفون عن هذا التخصص.
ثامنا : تمثلات مجتمعية سلبية تُدتختزل الفلسفة أحياناً في الجدل العقيم أو التفكير المجرد البعيد عن الواقع وهذا تمثل ضعيف ، فالفلسفة لصيقة بالواقع تعريه وتصوب اعوجاجه.
أمام كل هذه العوائق نجد أن المأمول والآفاق
لتجاوز هذا الوضع تمكن في اقتراح مجموعة من الحلول
فإعادة الاعتبار للدرس الفلسفي يبدأ من العمل على تطوير المناهج لتصبح قائمة على الإشكال والحوار لا على التلقين والاحفظ، بالاضافة الى ذلك وجب
تعزيز البحث العلمي والتشجيع عليه، وذلك بدعم المشاريع البحثية وربطها بقضايا المجتمع كالأخلاق والتكنولوجيا، والبيئة والسياسة،
ولا ننسى ان تطوير التكوين البيداغوجي و تأهيل الأساتذة والطلبة في منهجيات التفكير الفلسفي والكتابة الأكاديمية الرصينة والبعيدة عن النقل وعن كتابة المواضيع عبر الذكاء الاصطناعي، مع
الانفتاح على التخصصات أخرى قريبة من التفكير الفلسفي ، و إدماج الفلسفة في مجالات مثل المعلوميات و علم الاجتماع والقانون.
على سبيل الختم
إنّ أزمة الدرس الفلسفي في الجامعة المغربية ليست قدراً محتوماً لا مفر منه ، بل هي نتيجة اختيارات قابلة للمراجعة والتغيير ،فالفلسفة بما تحمله من قدرة على النقد والتنوير يمكن أن تكون رافعة أساسية لإصلاح التعليم وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي بشرط ان نوفر الإرادة السياسية والرؤية التربوية الواضحة.

spot_imgspot_img