spot_img

ذات صلة

جمع

مبادرة إنسانية تجسد اهتمام عامل إقليم قلعة السراغنة بالرأسمال البشري

#د_السعيد_أخي في مشهد يجسد قيم العناية بالرأسمال البشري وتشجيع التميز،...

ساكنة تجزئة النور ترفع عريضة إحتجاجية ضد تهميش مسجد النور وغياب المؤذن.

**إقليم اليوسفية/ إدريس محراش في خطوة إحتجاجية غير مسبوقة خرجت...

تراتيل الضياء المذبوح

 – المصطفى بعدو (1) قلت لها ابتسمي..فارتج في غسق المدى ألق واستيقظ...

اختتام المؤتمر الوطني التشاوري للنقابة الوطنية للصحافة المغربية والمجلس الوطني الفدرالي..نحو خارطة طريق جديدة للمشهد الإعلامي.

** حقائق واراء: 

في مشهد إعلامي وطني يترقب آفاقا جديدة، جاء المؤتمر الوطني التشاوري الذي احتضنته مدينة تكنوبوليس بسلا، على مدى يومي الثالث والرابع من يوليوز 2026، ليشكل محطة تاريخية فارقة ومنعطفا حاسما في مسار النضال النقابي والمهني ببلادنا؛ فهذا اللقاء، الذي التأم فيه شمل الأسرة الإعلامية بدعوة من النقابة الوطنية للصحافة المغربية والمجلس الوطني الفدرالي، لم يكن مجرد تظاهرة عابرة، وانما هو  تمرين ديمقراطي عميق عكس نضجا فكريا ومسؤولية وطنية عالية من طرف الصحافيات والصحافيين والمثقفين والحقوقيين الذين توافدوا صياغةً لأولويات مرحلة لا تقبل الانتظارية، وتأسيسا لتعاقد جديد يروم النهوض بمنظومة الإعلام الوطني وتطهيرها من شوائب الهشاشة والارتجال

لقد وضع المؤتمر يده على الجرح الحقيقي الذي ينزف منه الجسد الإعلامي بالمغرب، مفككا المعضلات الهيكلية التي تواجه المقاولة الصحفية، في سياق سياسي واقتصادي يفرض تحولات متسارعة، حيث لم يعد ممكناً الحديث عن صحافة حرة، مستقلة، وذات مصداقية، دون إرساء نموذج اقتصادي قوي ومستدام للمؤسسات الإعلامية، يقيها غوائل الارتهان ويحمي قرارها التحريري، وهو أمر يمر حتما عبر مراجعة فلسفة الدعم العمومي، إذ أضحى من أوجب الواجبات ربط هذا الدعم بمدى التزام المقاولات بصون كرامة المورد البشري واحترام حقوقه المشروعة، فلا يمكن القبول بأي شكل من الأشكال بوجود مقاولة صحفية تغتني من المال العام في وقت يعيش فيه صناع الخبر تحت وطأة تدني الأجور وغياب الحماية الاجتماعية اللائقة؛ فالصحافي ليس مجرد أداة إنتاج، بل هو عصب المسار الديمقراطي وقاطرة التنوير في المجتمع.

ومن هذا المنطلق، اكتست التوصيات الصادرة عن المؤتمر صبغة “خارطة طريق” متكاملة ومقدامة، لامست عمق الإشكالات التشريعية والحقوقية، حيث باتت المراجعة الشاملة لمدونة الصحافة والنشر ضرورة ملحة وملكية فكرية وحقوقية لتجاوز الفراغات القانونية، خاصة تلك المتعلقة بالفضاء الرقمي الذي يتمدد بشكل غير مؤطر، إلى جانب تعزيز سلطة التنظيم الذاتي وتحصين أخلاقيات المهنة ضد خطابات الرداءة والتضليل؛ كما أن بزوغ فجر الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية يفرض علينا اليوم، كأكاديميين ومهنيين، إطلاق ثورة مضادة في مجال التكوين المستمر والتحقق من الأخبار، لتمكين الصحافي المغربي من آليات العصر وجعله شريكاً في صناعة المحتوى المبتكر لا مستهلكاً سلبيا له

إن هذا الزخم النقابي والحقوقي الذي أفرزه مؤتمر سلا يبعث برسالة سياسية واضحة إلى كل الفاعلين والشركاء؛ مفادها أن إصلاح منظومة الإعلام بالمغرب ليس ترفاً فكرياً أو مطلبا فئويا معزولا، بل هو ركيزة بنيوية لا غنى عنها لتعزيز البناء الديمقراطي ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية للمملكة، وتأكيداً على هذا الالتزام، فإن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، برصيدها النضالي والتاريخي المشرف، تقف اليوم في طليعة هذه المعركة لتنزيل هذه المخرجات على أرض الواقع، مسلحة بوعي منتسبيها وإرادتهم الصامدة في تحويل الطموحات إلى تشريعات وممارسات تضمن للمهنة نبلها وللصحافي كرامته وعيشه الكريم

spot_imgspot_img