في خطوة سيادية حاسمة تؤشر إلى تحول عميق في مقاربة المملكة لملف وحدتها الترابية، أصدر الديوان الملكي بلاغا تاريخياً يُعلن فيه قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، جعل يوم 31 أكتوبر من كل عام عيداً وطنياً جديداً يحمل اسم “عيد الوحدة”.
هذا القرار وضع في سياقه الزمني والتاريخي المباشر، إذ تزامن مع إعلان المملكة عن “التطورات الحاسمة” التي تضمنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797/2025، وعليه، يمكن اعتبار اختيار تاريخ صدور القرار الأممي كتاريخ للعيد الوطني الجديد بمثابة تثبيت رسمي وسيادي للمكاسب الدبلوماسية الأخيرة، وتحويلها من مجرد قرار دولي دوري إلى ركيزة أساسية في الهوية الوطنية الجامعة.
إن إطلاق اسم “عيد الوحدة” على هذه المناسبة يحمل دلالة واضحة بأن المرحلة التي كانت تتطلب التذكير بالقضية قد انتهت، وبدأ عصر تأكيد وترسيخ الوحدة الوطنية والترابية كأمر واقع مدعوم بالشرعية الدولية. كما أن القرار يتوج بالعفو الملكي السامي في هذا اليوم، مما يضفي عليه بعدا اجتماعيا وإنسانيا عميقا.
وعلى صعيد المؤسسات، فإن البلاغ يعكس إعادة هيكلة للرصيد الرمزي والخطابي للمؤسسة الملكية. فتقليص عدد الخطب الملكية الرسمية الثابتة وحصرها في عيد العرش المجيد وافتتاح الدورة التشريعية، مع الإبقاء على احتفالات المسيرة الخضراء دون خطاب، هو خطوة نحو تركيز الخطاب الملكي وتعظيم تأثيره في مناسبات ذات ثقل دستوري وسيادي محض. هذا الترتيب يؤكد على أن جلالة الملك يحتفظ بصفته الدستورية والدينية كـ”أمير المؤمنين ورئيس الدولة”، بحقه الكامل في مخاطبة الأمة في أي ظرف أو مناسبة يرتئيها، بما يخدم المصالح العليا للوطن.
بهذا القرار، تعلن المملكة عن نهاية مرحلة وبداية عصر جديد، تؤكد فيه أن الإنجازات الدبلوماسية المتعلقة بالوحدة الترابية أصبحت راسخة ومُدرجة بشكل دائم في الأجندة الوطنية العليا