تُشكل ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب محطة تاريخية خالدة في مسار استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة المغربية. ففي 14 غشت 1979، وفدت وفود علماء وشيوخ وأعيان قبائل إقليم وادي الذهب إلى العاصمة الرباط لتجديد بيعتها الشريفة للعرش العلوي المجيد. جسدت هذه البيعة التاريخية أمام المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، تمسك أبناء الصحراء المخلصين بمغربيتهم وأصالة روابطهم الوطنية. وكانت هذه الخطوة الحاسمة تتويجاً لنضال وطني طويل وخوض معارك دبلوماسية وسياسية لاسترجاع باقي الأقاليم الجنوبية المغربية. وقد ألقى جلالة الملك الحسن الثاني حينها خطابه التاريخي الذي أكد فيه قبول البيعة وتعهد بحماية وأمن المواطنين في الأقاليم المسترجعة. كما شهدت هذه الذكرى زيارة تاريخية للملك الحسن الثاني لمدينة الداخلة في مارس 1980، مجسدة التواصل المباشر والتلاحم بين العرش والشعب. لتنطلق بعدها اوراش تنموية كبرى شملت مختلف القطاعات الحيوية والبنيات التحتية بالمنطقة لربطها بالنسيج الاقتصادي الوطني. وتتواصل هذه الملحمة اليوم تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله من خلال النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. حيث أصبحت مدينة الداخلة وإقليم وادي الذهب قطباً اقتصادياً ومركزاً إستراتيجياً ينعم بالأمن والازدهار والانفتاح الإفريقي والدولي. وتظل هذه الذكرى رمزاً متجدداً للوفاء، ودرساً في الوطنية الصادقة، وتأكيداً راسخاً على وحدة الوطن من شماله إلى جنوبه.