لم يكن ماراطون مراكش الدولي في نسخته السادسة والثلاثين مجرد سباقٍ للمسافات الطويلة، بل كان مسرحاً لملحمة اغتسل فيها العداء المغربي عبد الهادي لباعلي بعرق المجد، معلنا سطوته على اللقب وسط حصارٍ من أباطرة الجري الإثيوبيين والكينيين في قلب “المدينة الحمراء”، وأمام زحفٍ بشري تجاوز 16 ألف متسابق، شق ابن ورزازات طريقه نحو الخلود الرياضي بزمن قدره ساعتان و7 دقائق و34 ثانية، محولا آلام ساقيه في الكيلومترات الحاسمة إلى وقود لإرادة لا تقبل الانكسار، ليسقط الطموح الإثيوبي “يلي هاييمرو” في فخ الوصافة، ويترك المركز الثالث لمواطنه يونس بنار الذي خاض هو الآخر معركة الشرف رغم الإصابة
هذا الانفجار الرياضي لم يتوقف عند حدود الرجال، بل امتد ليعلن “حياة بنهيمة” ملكة على عرش السيدات في تتويج يفتح لها بوابات النخبة العالمية على مصراعيها، ويؤكد أن الحضور المغربي في “بودابست” لم يكن طفرة عابرة بل نهجا متجذرا، ومع تحول شوارع مراكش إلى لوحة تمزج بين وهج التراث وصرامة التحدي التقني، نجحت “جمعية الأطلس الكبير” في هندسة مسار “هجومي” يستهدف الأرقام القياسية، مكرسة شعار “البيئة والسلامة الطرقية” كعقيدة لهذا المحفل. إن فوز لباعلي وبنهيمة اليوم ليس مجرد اعتلاء لمنصات التتويج، بل هو رسالة شديدة اللهجة من العدائين المغاربة مفادها أن العلم الوطني سيظل يرفرف عاليا في كل الكيلومترات التي تختبر صبر الرجال وعزيمة الأبطال