ذة.دلال رحيلي
بين خطاب الإصلاح الاجتماعي وواقع التجاهل الإداري، تطفو قضية شغيلة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) كمرآة صريحة للتناقض الصارخ بين الشعارات والواقع، حول ما رفع من وعود لبناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة، وبين واقع موظفين يعيشون الهشاشة داخل مؤسسة يُفترض أنها عنوان للعدالة الصحية
فالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS ) يغطي أكثر من 2.5 مليون مستفيد في اطار الخدمات الصحية والتأمينية، خاصة موظفي القطاع العام والجماعات.
لكن شغيلته (حوالي 5 آلاف موظف) يعانون ظروفاً قاسية رغم الإصلاحات، وذلك مثل دمجهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) بموجب قانون 54.23.
هذا الدمج أثار احتجاجات في أكتوبر 2025، مع مطالب عديدة مثل وقف التنقيلات التعسفية وتعويض الاقتطاعات..
ويعتبر الوضع العام لهذه الفئة من عموم طبقة الشغيلة بالمغرب مزريا ومجحفا ينتهي فيه الاجير الى دوامة الإرهاق والاكتآب
بحيث يدير هولاء الموظفين ملايين الملفات الطبية .
كما ان عجز الصندوق المالي الذي يقدر بمليار درهم الى حدود سنة 2024، ما يزداد في التفاقم بسبب الأمراض المزمنة، و عدم هيكلةوضعية المتقاعدين ما أدى إلى تدهور ظروف الشغيلة لاسباب لا تعد ولا تحصى، وكذلك أعطاب المنصات الإلكترونية الذي يتسبب دائما في شلل معالجة التعويضات حتى حدود أبريل 2025، مما يزيد الإرهاق المزمن بنسبة 30% لدى شغيلة كنوبس، حسب احصاء النقابات المترافعة.
كل هذا ادى الى الاحتجاجات الأخيرة خاصة اشكالية هضم الحقوق المكتسبة فيما بعد الدمج التي لم ترى النور، مع ان ارتفاع مساهمات الموظفين يصل الى 10-15%.
وترتب عن هذه الاوضاع معاناة اجتماعية من فقر و تهميش وضغط نفسي مزمن،
فالرواتب الأساسية هزيلة اصلا تتراوح أعلاها ما بين5,000-8,000 درهم، مع اقتطاعات 20% من المنح لتغطية العجز، مما يجبر سواد الشغيلة الاقبال على القروض والعمل الإضافي رغم التضخم الذي وصل 7% خلال هذه السنة 2025،
كما ان شح الترقيات (10% سنوياً) وتنقيلات عشوائية تودي الى ابعاد الموظف عن العائلة مما يسبب تفككا أسريا داخل هذا المجتمع الذي يعاني في صمت رهيب؛
و تكون النساء فيه اكثر عرضة للضياع، حيث نسبة الشغيلة تصل الى 40% من عموم الشغيلة في القطاع المعني، 60% فيه أمهات و يفتقرن إلى ادنى الحقوق كإجازات الأمومة كاملة، مما يعمق التمييز بين مختلف الفئات.
وفي اضراب مدينتي الرباط ومراكش طالب الشغيلة بنظام أساسي جديد للاستقرار لكن لا حياة لمن تنادي.
ومن ناحية اخرى فالحقوق والحقوق المكتسبة التي تخص هذه الفئة، غير مفعلة رغم النصوص القانونية المطروحة؛
مثل القانون 65.00 الخاص بالضمان الاجتماعي، والذي تم تعديله مابين 2023-2025)
وكذلك الفصل 12 الذي يضمن حوار اجتماعي دوري مع لجان مشتركة للتنقيلات والرواتب مع مطالب بوقف التنقيلات التعسفية وتعويض الاقتطاعات
الفصل 15 الذي يحظر التنقيلات التعسفية ويفرض تعويضاً كل 3 أشهر مضاف للراتب الهزيل….
وسبب الفصل 22 الذي يوصي بتغطية صحية كاملة دون اقتطاعات والذي لم يفعل قط في عشرات الدعاوى القضائية معلقة بسبب عدم التطبيق (الجريدة الرسمية، عدد 7325).
كما ان اغلب هذه الفئة لا تستفيد من نصوص مدونة الشغل، القانون 65.99 الفصل 35 الذي يحدد إجازة سنوية مدتها 30 يوماً مدفوعة الاجر كاملا،
كما لا يستفيد هولاء من ادنى لمكتسبات كحظر “الإرهاق المهني” والذي تصل عقوبتة الى 10,000 درهم دعيرة للمشغل الذي يتجاوز السقف الزمني للحث على مداومة غير قانونية ، في حين تشير الدراسة الى ان 25% يعملون لمدة 48 ساعة اضافية أسبوعياً دون إجازات…
ونص قانون 54.23 من مدونة الشغل على إدماج الكنوبس في مؤسسة الضمان الاجتماعي، CNSS في يوليوز 2025 مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة (رواتب، تغطية تعويض عن الساعات الاضافية…) لكن امام غياب الشفافية ماتزال دار لقمان على حالها.
وبالرغم من ان النقابات تدعو لحوار فوري لتفعيل النصوص وضمان حماية حقيقية،
الا ان نداءاتها تقابل بالتجاهل!؟!؟!
المصادر:
تقصي،
تقارير النقابات،
وزارة الشغل،
الجريدة الرسمية 2025.





