spot_img

ذات صلة

جمع

الإيمان كمنهج لتفكيك سجون الشهوة والمظاهر

** مصطفى الابيض خلف "ستار التدين الظاهري"، تكمن فلسفة عميقة...

اضطهاد نساء الايغور في تركستان الشرقيةامام صمت دولي مريب!!؟

بقلم: آمنة أبوالغنائم

يشهد عالمنا المعاصر مآسي إنسانية متشابهة في جوهرها، وإن اختلفت أسبابها وسياقاتها السياسية أو الدينية.
ومن بين أكثر هذه القضايا إيلاما ما تتعرض له تركستان الشرقية، أو ما يُعرف اليوم رسميا بـ إقليم شينجيانغ في الصين،
‏حيث يعيش شعب الإيغور المسلم، أحد أقدم الشعوب التركية الإسلامية في آسيا
‏تركستان الشرقية: الأرض والإنسان
تقع تركستان الشرقية في أقصى غرب الصين، وتمتاز بتاريخ طويل من الحضارة الإسلامية والثقافة التركية.
وقد حافظ سكانها، وعلى رأسهم الإيغور، قرونًا طويلة على لغتهم ودينهم وعاداتهم، رغم تعاقب القوى السياسية على المنطقة.
غير أن التحول الجذري في أوضاع الإقليم بدأ بعد سيطرة الحزب الشيوعي الصيني سنة 1949، حيث أُدمجت المنطقة بالقوة ضمن الدولة الصينية الحديثة، لتبدأ مرحلة طويلة من التضييق الممنهج على الهوية الدينية والثقافية.
وتبقى النساء في قلب المأساة، فغالبًا ما تكون النساء أول من يدفع ثمن الاضطرابات السياسية والنزاعات، وهو ما ينطبق بوضوح على ما يحدث في تركستان الشرقية، فمصطلح «استباحة النساء» الذي يتداوله نشطاء وعلماء، لا يشير إلى حادثة واحدة،
بل إلى سلسلة من الانتهاكات المترابطة التي مست كرامة المرأة وأمنها وحقوقها الأساسية.
و من أبرز مظاهر الانتهاك هناك الاعتقال الجماعي للرجال، ما ترك آلاف النساء دون معيل أو حماية أسرية.
احتجاز النساء في معسكرات مغلقة تُسمى رسميًا “مراكز إعادة التثقيف”، حيث تُجبر المحتجزات على التخلي عن ممارساتهن الدينية.
حتى ان تقارير حقوقية دولية تحدثت عن تعقيم قسري، وضغوط نفسية وجسدية، وانتهاكات أخلاقية داخل هذه المراكز.
وتفكيك الأسرة عبر فصل الأطفال عن أمهاتهم، وإلحاقهم بمؤسسات تعليمية تُمنع فيها اللغة والدين الأصليان.
هذه السياسات لا تستهدف الأفراد فقط، بل تمس البنية الاجتماعية بأكملها، وتسعى إلى إعادة تشكيل هوية مجتمع كامل بالقوة.
لكن الامر العجيب في قضية تركستان
‏هو صمت دولي مريب رغم صدور تقارير عن منظمات حقوق الإنسان، فإن ردود الفعل الدولية ظلت محدودة، ويُعزى ذلك إلى:
-الثقل السياسي والاقتصادي للصين
-تشابك المصالح الدولية
-ضعف آليات المحاسبة العالمية
-صعوبة الوصول الإعلامي المستقل إلى المنطقة…
وهو ما جعل معاناة الإيغور، وخاصة النساء، أقل حضورًا في الوعي العالمي مقارنة بمآسٍ أخرى.
إن ما يحدث في تركستان الشرقية ليس حالة معزولة، بل قضية تتجاوز الجغرافيا،
و يعكس نمطًا عالميًا يتكرر بأشكال مختلفة، حيث تتحول المرأة في أوقات القمع والاضطراب إلى ضحية مضاعفة؛
ضحية للسياسة، وضحية لانتهاك الجسد والكرامة، وضحية للصمت الدولي.
و بعيدًا عن المزايدات أو توظيف المآسي سياسيًا، تبقى المسؤولية الإنسانية والأخلاقية قائمة، وأضعف الإيمان:
نشر الوعي القائم على المعلومة الموثوقة
الدفاع عن الكرامة الإنسانية دون انتقائية
استحضار البعد الإنساني قبل أي انتماء آخر.
قد تختلف الأسباب، وتتعدد الجغرافيات، لكن الألم واحد، والضحية واحدة هي *الإنسان.
وتبقى مأساة نساء تركستان الشرقية شاهدًا حيًا على أن الصمت عن الظلم، مهما كانت مبرراته، يطيل عمره ويعمّق جراحه.
لكن لا نسى ابدا ان:
“الظلم يطول ولا يدوم” من اقوال آ. أ

spot_imgspot_img