spot_img

ذات صلة

جمع

عقدة الديك الفرنسي: تفكيك اللغز الكروي بين الواقعية التكتيكية والمطبخ النفسي لأسود الأطلس

** مصطفى بعدو إن التساؤل الحارق والمشروع الذي يسكن وجدان...

الناخب الوطني محمد وهبي وبراعة بونو وأوناحي يقودون أسود الأطلس لربع النهائي بفوز ساحق على كندا

 #مصطفى الابيض بأداء تكتيكي رفيع وبصمة تدريبية حاسمة، انتزع المنتخب...

عقدة الديك الفرنسي: تفكيك اللغز الكروي بين الواقعية التكتيكية والمطبخ النفسي لأسود الأطلس

** مصطفى بعدو
إن التساؤل الحارق والمشروع الذي يسكن وجدان المشجع المغربي والعربي اليوم لا ينطلق من فراغ، لكن من مفارقة كروية عجيبة ومحيرة؛ فكيف لمنتخب عملاق يملك مخالب حادة دحر بها أباطرة الكرة العالمية من إسبانيا والبرتغال والبرازيل، وترك العالم بأسره مسحورا يهتف باسمه رغما عن كيد الشامتين وضغائن “الإخوة الأعداء”، أن يتجمد طموحه فجأة ويرفع الراية البيضاء عندما يصطدم بقميص الديكة الفرنسية بالذات، سواء في نصف نهائي قطر 2022 أو في ربع نهائي نسخة الولايات المتحدة 2026؟ هذا التكرار الكربوني يرفع الغطاء عن هواجس دفينة تجعل البعض يظن أن هناك ما يُطبخ تحت الطاولة، أو أن هناك سيناريو مكتوباً خلف الكواليس يسوقنا مساقاً للاصطدام بفرنسا دون غيرها، لكن القراءة الإعلامية الرصينة والعميقة تفرض علينا تفكيك هذا اللغز من خلال بوابتين رئيسيتين: التوافق التكتيكي الملعون، والعقدة النفسية المركبة. من الناحية الفنية الصرفة، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الأداء الجبار الذي قدمه الأسود في كلا الكأسين مجرد “فقاعة هواء” أو طفرة عابرة؛ فالفقاعات تنفجر سريعاً ولا تصمد في نسختين متتاليتين من كتل المونديال الصلبة، وانما نحن أمام قوة كروية حقيقية فرضت هيبتها عالميا، لكن المشكلة تكمن في أن المنتخب الفرنسي يمثل تحديدا “مضاد السموم” للأسلوب المغربي؛ فكل المنتخبات الكبرى التي أطاح بها المغرب كانت تعتمد على الاستحواذ العقيم أو الاندفاع الهجومي الأعمى، مما منح الأسود فرصة استغلال المساحات عبر المرتدات الخاطفة، خلافا لفرنسا، تحت قيادة ديدييه ديشان، فهي تتقن ذات الأسلوب المغربي لكن بأدوات أكثر فتكا؛ إنها تلعب بواقعية تامة، لا تمانع في ترك الكرة للمنافس، وتنتظر بصبر قاتل هفوة واحدة لتلدغ عبر سرعات مبابي وديمبيلي. عندما واجهنا فرنسا، وجدنا أنفسنا مجبرين على صناعة اللعب والتقدم، وهنا ظهر عقمنا الهجومي وغياب الحلول البديلة أمام فريق يرفض الاندفاع ويجيد غلق المنافذ. إلى جانب هذا الاستعصاء التكتيكي، يبرز العامل النفسي والتاريخي ليلعب دور “المطبخ الذهني” الخفي؛ فمباريات المغرب وفرنسا محملة بإرث ثقيل يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. معظم لاعبي المنتخب الوطني ترعرعوا أو تلقوا تكوينهم في المدارس الأوروبية والفرنسية تحديدا، ويواجهون هؤلاء النجوم في دورياتهم اليومية، مما يرفع عن الفرنسيين عنصر المفاجأة والرهبة التي نباغت بها المنتخبات الأخرى. هذا التداخل يولد لدى اللاعب المغربي شحنا نفسيا مضاعفاً ورغبة عارمة في إثبات الذات أمام “بلد المنشأ الكروي”، وهو شحن يتحول في كثير من الأحيان إلى حذر مبالغ فيه وتشنج يفقد الفريق مرونته الشجاعة في اللحظات الحاضنة للتحول إنها ليست طبخة سياسية بالمعنى الحرفي، وإنما هي “دابة سوداء” تكتيكية ونفسية استغلت هفواتنا القاتلة لتصنع الفارق، مما يفرض على الكرة المغربية مستقبلا أن تتحرر من عقدة هذا القميص الأزرق عبر تطوير أنياب هجومية جريئة لا تخشى فرض أسلوبها حتى أمام من يعرف تفاصيلنا الدقيقة

spot_imgspot_img