في ليلة ثقيلة على الخليج، اخترقت صواريخ إسرائيلية أجواء الدوحة، مستهدفة اجتماعاً لقيادات فلسطينية، ومع أولى الأخبار، انفجرت موجة إدانات عربية غير مسبوقة، جمعت تحت سقف واحد دولا طالما اختلفت في ملفات شتى، من الكويت التي أدانت العدوان الغاشم، إلى الإمارات التي وصفته بالتصعيد المتهور، مرورا بالعراق والجزائر والأردن ومصر والمغرب وسوريا، وصولا إلى مجلس التعاون الخليجي، الجميع تحدث بصوت واحد: “العدوان على قطر انتهاك صارخ، واعتداء سافر على القانون الدولي”. اللغة العربية في بيانات الإدانة اتفقت على مفردات مشتركة: الغاشم، السافر، الجبان، التصعيد الخطير،الكلمات وحدها لا تكفي أمام وقع القصف، لكنها عكست موقفا جماعيا قلّما شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة، قطر، التي تحولت إلى رمز للوساطة، أصبحت فجأة هدفا عسكريا، في خطوة تنذر بانزلاق أوسع نحو المجهول. بين تضامن عربي متين وصمت دولي مريب، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل يشكل هذا العدوان بداية مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية؟ وهل يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في ردع إسرائيل، أم يترك المنطقة لمصيرها المجهول؟