spot_img

ذات صلة

جمع

نساء صنعن السلطة في المغرب!!من الكاهنة تيهيا إلى فاطمة الزهراء المنصوري

** أمينة أبو الغنائم  -حقائق وآراء  حين نستحضر التاريخ السياسي للمغرب،...

قلعة السراغنة تفتح ورشا جديدا لمحاربة الأمية بمقاربة ترابية وتنموية

** د.السعيد أخي في سياق متواصل للنهوض بالبرامج الاجتماعية والتربوية،...

قلعة السراغنة تفتح ورشا جديدا لمحاربة الأمية بمقاربة ترابية وتنموية

** د.السعيد أخي

في سياق متواصل للنهوض بالبرامج الاجتماعية والتربوية، احتضن مقر عمالة إقليم قلعة السراغنة، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، الاجتماع الأول للجنة الإقليمية لتتبع تنفيذ المخطط الإقليمي لمحاربة الأمية، برئاسة السيد عامل الإقليم، في محطة تعكس الرغبة في إعطاء دفعة جديدة لهذا الورش، والانتقال به من منطق التدخلات المتفرقة إلى مقاربة ترابية أكثر تنسيقاً وفعالية،ويأتي هذا الاجتماع في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035، التي تنظر إلى محو الأمية باعتباره رافعة أساسية للتنمية البشرية والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وليس مجرد مسار لتعلم القراءة والكتابة. وهو ما يجعل التحدي المطروح اليوم يتجاوز توسيع دائرة المستفيدين إلى ضمان جودة التعلم واستدامته وقدرته على إحداث أثر ملموس في حياة الأشخاص المستهدفين.
وقد شكل اللقاء مناسبة لتشخيص واقع محاربة الأمية بالإقليم، والوقوف على المؤشرات والمعطيات المتوفرة، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتحسين استهداف الفئات التي ما تزال تعيش وضعية الأمية، خصوصاً بالمجالات التي تعرف حاجيات أكبر.
وفي هذا الإطار، برزت خصوصية العالم القروي باعتباره أحد المجالات التي تستدعي مزيداً من العناية خاصة النساء القرويات، بالنظر إلى الإكراهات الاجتماعية والمهنية التي قد تحول دون الاستفادة المنتظمة من برامج التعلم. ومن هنا جاءت الدعوة إلى تقريب فضاءات التعلم من المستفيدين، وتكييف البرامج والمواقيت مع واقعهم، بما يجعل محو الأمية أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للساكنة.
ولم يعد الرهان مقتصراً على تعليم المستفيدين القراءة والكتابة، بل أصبح يتجه نحو بناء محو أمية وظيفي يمنح المتعلم أدوات عملية تساعده على تدبير شؤونه اليومية، وتطوير قدراته المهنية والاقتصادية، والاندماج بشكل أفضل في محيطه.
ومن هذا المنظور، تم التأكيد على أهمية برامج ما بعد محو الأمية، وربطها بالتكوين والتأهيل الحرفي والمهني، وتشجيع المشاريع المدرة للدخل، مع استحضار خصوصيات الاقتصاد المحلي بالإقليم، ولاسيما الفلاحة والتعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. كما برزت أهمية إدماج المهارات الرقمية تدريجياً، باعتبارها جزءاً متزايد الأهمية من متطلبات الاندماج في المخططات التنموية،
ويكشف هذا التوجه عن تحول مهم في النظرة إلى محاربة الأمية، من اعتبارها معالجة لوضع تعليمي إلى اعتبارها مدخلاً للتمكين. فالمستفيد لا ينبغي أن يغادر فضاء التعلم وهو يمتلك فقط القدرة على القراءة والكتابة، وإنما وهو أكثر قدرة على التواصل والتدبير واكتساب المهارات، والاستفادة من الفرص المتاحة في محيطه.
وفي جانب الحكامة، شكل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين محوراً أساسياً في الاجتماع، إلى جانب أهمية تبادل المعطيات والخبرات، وترشيد الموارد، واعتماد آليات فعالة للتتبع والتقييم. فالنجاح في هذا الورش، كما عكسته النقاشات، لا يقاس فقط بعدد المستفيدين أو الأنشطة المنجزة، وإنما بمدى قدرة البرامج على تحقيق نتائج حقيقية ومستدامة في حياة المستفيدين.
ومن شأن اعتماد هذا النوع من التقييم أن يمنح المخطط الإقليمي لمحاربة الأمية بعداً أكثر واقعية، من خلال رصد الأثر الفعلي للتدخلات، ومعرفة مدى تمكن المستفيدين من توظيف ما اكتسبوه في حياتهم اليومية والمهنية والاجتماعية.
وهكذا، يضع الاجتماع الأول للجنة الإقليمية لتتبع تنفيذ المخطط الإقليمي لمحاربة الأمية مجموعة من الأولويات أمام مختلف المتدخلين، في مقدمتها تحسين الاستهداف الترابي والاجتماعي، وتعزيز استفادة النساء وساكنة العالم القروي، وربط محو الأمية بالتكوين والإدماج الاقتصادي، وتقوية آليات التتبع والتقييم.
إن رهان قلعة السراغنة في هذا المجال لا يتعلق فقط بمحاربة الأمية بمفهومها التقليدي، وإنما ببناء مسار جديد يجعل من التعلم وسيلة للتمكين والاندماج وتحسين شروط العيش، ويحول هذا الورش من مجرد برنامج اجتماعي إلى رافعة من روافع التنمية البشرية بالإقليم.

spot_imgspot_img