spot_img

ذات صلة

جمع

عاملات المقاهي… كفاح من أجل لقمة العيش لا وصمة تستحق الإدانة

 **د.السعيد أخي في زوايا كثيرة من مدننا وقرانا، تعمل فتيات...

تهنئة مرفوعة إلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بمناسبة ذكرى ميلاده السعيدة

** امينة أبو الغنائم بسم الله الرحمن الرحيم بمناسبة إشراق الذكرى...

تمزيق الدفاتر والكتب بعد الامتحانات أهي فرحة عابرة أم أزمة تربوية صامتة؟

د.السعيد أخي مع إسدال الستار على الموسم الدراسي وانتهاء الامتحانات،...

تنمية بشرية ببعد تعليمي.. كيف تحارب عمالة الحوز الهدر المدرس في المنحدرات الجبلية ؟

 الحوز// هيئة التحرير  تضع عمالة إقليم الحوز فك العزلة عن...

الاستثناء المغربي في اختبار المناخ: “الأودية الجوية” واليقظة السيادية

** مصطفى الابيض

تعيش المملكة المغربية حاليا تحت وطأة ظروف مناخية استثنائية، تتجاوز في طبيعتها التقلبات الموسمية المعتادة لتشكل ما يصفه الخبراء بـ “المخاطر الهيدرومناخية” المركبة. هذه الوضعية، التي تمتد آثارها لتشمل الواجهة المتوسطية وشمال غرب إفريقيا، تجد تفسيرها العلمي في الصراع المحتدم بين كتل هوائية قطبية شديدة البرودة مندفعة من أقاصي الشمال، وبين تيارات مدارية دافئة ومحملة بنسب عالية من الرطوبة، هذا التباين الحراري الحاد أدى إلى ولادة ما يعرف بـ “الأودية الجوية”، وهي ممرات ضخمة لبخار الماء تتدفق في أعالي الغلاف الجوي وتفرغ حمولتها المطرية والثلجية بكثافة فوق التضاريس المغربية، خاصة في الأحواض الشمالية المعروفة بسرعة استجابتها للهطول وتحولها السريع إلى سيول جارفة

ويرى المتخصصون في علم المناخ أن هذا الاضطراب العنيف ليس معزولا عن التحولات الكونية الكبرى؛ فظاهرة “النينيا” وتذبذب شمال الأطلسي في طوره السالب وفرا البيئة الخصبة لعودة الأمطار، إلا أن عامل “الاحترار الأرضي” أضاف مسحة من التطرف على هذه الظواهر، فضعف “الدوامة القطبية” الناتج عن اختلال التوازن الطاقي للأرض سمح لهذه الكتل الباردة بالانزلاق نحو العروض الوسطى، مما جعل المغرب ممرا مباشراً لعواصف أطلسية متلاحقة، إن هذا المشهد المناخي المعقد يضع المجتمع والقطاعات الحيوية أمام تحدي “الفيضانات الخاطفة”، التي لا تمنح وقتا طويلا للتدخل، مما يجعل من اليقظة الاستباقية ضرورة حتمية

“إن التنبؤ العلمي هو أول خطوط الدفاع؛ حيث تلتقي التكنولوجيا الحديثة مع اليقظة المغربية الأصيلة، لتثبت المملكة أنها لا تدبر الأزمات بردود الأفعال، بل بعقيدة استباقية”

في قلب هذه العاصفة، يبرز الدور المحوري لمؤسسات الدولة السيادية، وفي مقدمتها الدرك الملكي، الذي أبان عن كفاءة استثنائية تجاوزت المهام الأمنية التقليدية إلى إدارة الكوارث بـ “فلسفة الكتمان” والنجاعة الميدانية. فبينما ترسم الأقمار الصناعية مسارات المنخفضات، تترجم الوحدات المتخصصة (من ضفادع بشرية، وفرق إنقاذ جوي، ولوجستيك متطور) هذه المعطيات إلى تدخلات لإنقاذ الأرواح في أعالي الجبال وفي قلب الفيضانات، إنها ثنائية “العلم في خدمة السيادة”، حيث يتحول “الاستثناء المغربي” من شعار إلى واقع يلمسه المواطن في أمنه وسلامته، مؤكدا أن قوة الدولة تكمن في يقظة رجالها وتكامل أجهزتها في أصعب اللحظات

spot_imgspot_img