** مصطفى الابيض
في لحظة تاريخية مفعمة بمشاعر الفخر والاعتزاز، وبصموع الفرح التي تختزل سنوات من الصبر والكفاح، نجحت التلميذة شيماء داس في انتزاع شهادة البكالوريا برسم الموسم الدراسي 2026 في شعبة العلوم الإنسانية بميزة “مستحسن”، محولة محنتها إلى منحة، ومثبتة للعالم أن الإعاقة لا تسكن الجسد، بل تولد فقط حينما تنكسر الإرادة، ولم يكن هذا التتويج المستحق مجرد نجاح أكاديمي عابر،وانما هو ثمرة ناضجة لملحمة تضامنية تضافرت فيها جهود جبارة قادتها الأطر الإدارية والتربوية، وأعضاء “جمعية آباء وأولياء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لدار الأمل” بمدينة مراكش، هؤلاء الفاعلون الذين آمنوا بقدرات أطفالهم، ولم يدخروا جهدا طيلة مسار دراسي شاق، في سبيل الدفع بالناشئة نحو مركب الأمان، موفرين لشيماء ولأقرانها الدعم النفسي والتربوي واللوجستيكي اللازم لتخطي عتبات الصعاب والتحديات البنيوية
إن ما يزيد من بريق هذا الاستحقاق، هو أنه صيغ من رحم العراقيل والإكراهات المادية والتقنية التي تواجهها جمعية “دار الأمل” بمراكش باستمرار؛ غير أن شح الإمكانيات وصعوبة المسار لم يثبطا يوما من همم الأطر المشرفة ولا عزائم الآباء، بل شكلا حافزا إضافيا لإثبات الذات وتحدي الواقع
لقد برهنت الجمعية، من خلال مرافقتها الذكية والمستدامة للتلميذة شيماء داس، على أن العمل المدني الجاد والمستند إلى قيم الالتزام الإنساني قادر على صنع الفوارق الكبرى وتذليل الصعاب مهما بلغت شدتها، ويفتح هذا النجاح الباهر لشيماء داس، في شعبة العلوم الإنسانية، آفاقا رحبة لمواصلة تعليمها العالي، مرسخا رسالة بليغة لكل الأسر والجمعيات العاملة في مجال التربية الدامجة: “إن الاستثمار في طاقات ذوي الاحتياجات الخاصة هو استثمار في كرامة الإنسان ومستقبل الوطن”
ومع إعلان هذه النتائج المفرحة، تعيش “دار الأمل” بمراكش ليلة استثنائية من الاحتفاء بـ”سفيرة إرادتها”، في انتظار التفاتة حقيقية ودعم مؤسساتي يوازي حجم التضحيات لتستمر هذه المنارة في إيصال المزيد من الأبطال إلى بر الأمان




