spot_img

ذات صلة

جمع

المايسترو أيوب بوعدي يوقع “شهادة ميلاد عالمية” ويهز عرش السيليساو!

** مصطفى الابيض حينما تصطدم النخوة الكروية المغربية بجدار “السامبا”...

المايسترو أيوب بوعدي يوقع “شهادة ميلاد عالمية” ويهز عرش السيليساو!

** مصطفى الابيض

حينما تصطدم النخوة الكروية المغربية بجدار “السامبا” البرازيلي في المونديال، تتحول إلى مسرح لـ “صهر المعادن” الكروية واختبار صلابتها، في هذه المبارة القوية و الكبيرة بحجم أبطالها، حيث لم يكن الحدث مجرد صدام تقليدي بين مدرستين،  وانما كان “الهزة الارتدادية” الأجمل هي تأشيرة العبور الدولية التي وقعها الفتى المغربي أيوب بوعدي، إن الدفع بموهبة غضة في “غرفة محركات” خط الوسط أمام ديناصورات تكتيكية برازيلية لا ترحم، لم يكن مقامرة بقطعة نرد، كان استشرافا استراتيجيا مبكرا لـ “هندسة كروية” قادمة،وتأكيدا على أن عرين الأسود بات يمتلك مختبرا جينيا قادرا على تفريخ النجوم وتجديد دمائه في أشد اللحظات ضغطا كربونيا

وما قدمه بوعدي أمام البرازيل كان بمثابة “مستند نضج” يتجاوز عمره البيولوجي؛ إذ تحرك بوعي تكتيكي صارم مستخدما “مشرط” السهل الممتنع لـ “تشريح” منظومة الضغط البرازيلي، في تلك المنطقة المخنوقة التي تعتبر بمثابة “مثلث برمودا” لخطوط الوسط، كان بوعدي يتسلم الكرة ببرود يشبه برود المدافعين القدامى، معتمدا على “بوصلة جسدية” بالغة الدقة تتيح له الدوران في أضيق المساحات، والأهم من هذا، أنه رفض الانصياع للعب الأفقي الآمن؛ حيث كان “مهندسا معماريا” يرسل كرات عمودية حارقة تخترق الخطوط وتضرب “بلوك” السيليساو في مقتل، ممتصا بذكائه “الكهرباء الزائدة” في ريتم المباراة ليعيد توزيعها كشحنات هجومية مرتدة لأسود الأطلس

صناعة النجم تشبه تماما “إطلاق قمر صناعي” يحتاج إلى مدار دقيق وتوقيت مثالي، والظهور الأول أمام البرازيل هو “المدار الأقصى” وصك النجومية المطلق، فالإعلام الدولي، بكاميراته ووكالات أنبائه التي لا ترحم، حين يوجه كشافاته نحو مراهق يرتدي قميصا وطنيا ويسير في الملعب بكاريزما “جنرال”، فإنه يعلن للعالم أن هذا الفتى قد اختصر مصعد النجومية وصنع لنفسه “قيمة سوقية” ورمزية في تسعين دقيقة فقط. المغرب اليوم  أضحى “ماركة مسجلة” لتصدير المواهب ذات التكوين الأكاديمي الصارم، القادرة على فرض هيبتها وسطوتها الفنية أمام القوى الكروية الكلاسيكية، إذا كانت هذه “الافتتاحية” أمام البرازيل قد كشفت عن كل هذا النقاء الفني، فإن السطور القادمة تبشر بـ “حجر زاوية” متين ومستدام في جدار وسط الميدان المغربي

تاريخياً، عاشت الكرة الوطنية على أمجاد “الرئات الحديدية” التي تقطع المسافات، لكن بوعدي يمثل النسخة المحدثة ؛ جيل يمزج بين الشراسة البدنية الإفريقية، والانضباط التكتيكي الأوروبي، هذا “البروفايل” النادر القادر على اتخاذ القرار تحت الضغط العالي، إن مباراة المغرب والبرازيل  كانت “معمودية نار” خرج منها أيوب بوعدي بطلا تكتيكيا برتبة مايسترو، أثبت هذا الشاب أن قميص الأسود المرصع بالتاريخ ليس ثقيلا على من يملك رباطة الجأش وشخصية الكبار. وبين السطور، نقرأ أن القادم يحمل في طياته فصولا مجيدة لهذا النجم الصاعد، شريطة أن يظل هذا التوهج محاطاً بالتواضع والعمل المستمر، بعيدا عن صخب الـ “شعبوية الإعلامية” التي ستلاحقه حتما بعد هذا الحضور التاريخي الباهر

spot_imgspot_img