هل يعي العالم ما حدث للتو؟ هل تدرك عواصم كرة القدم في القارة العجوز أن الخارطة قد رسمت من جديد؟
لم يكن مجرد عبور إلى دور ثمن النهائي لكأس العالم، بل كان إعلانا رسميا عن ولادة “سيد الأسود”، نعم، لقد فعلها رجال المملكة المغربية، وتأهلوا بجدارة واستحقاق، ولكن كيف؟ عبر بوابة مَن؟ عبر بوابة الطواحين الهولندية! وما أدراك ما هولندا!
حين تذكر هولندا، أنت تتحدث عن المدرسة التي علّمت العالم “كرة القدم الشاملة”، تتحدث عن بلد أنجب كرويف، وفان باستن، وروبن. منتخب هولندا، ورغم أنه لم يسبق له الفوز بكأس العالم عبر التاريخ الحديث (حيث وصل إلى النهائي 3 مرات وعانده الحظ سنوات 1974، 1978، و2010)، إلا أنه يظل دائماً التنين المرعب، والقلعة الكروية الأوروبية العاتية التي يخشاها الجميع، لكن في ملحمة اللقاء، تبخرت الأسماء وتلاشت الفوارق، ووقف “البرتقالي” عاجزا، مصدوما أمام جدار مغربي لا يرحم، وعزيمة أسود زأرت فاهتزت لها شباك المونديال!
لم يعد المنتخب المغربي يمثل طموحا عربيا أو قاريا أفريقيا فحسب؛ هذه السردية القديمة تجاوزها الزمن، اليوم، المغرب يتحول إلى “أسد الأسود” أمام أكبر منتديات العالم الغربي، وكيف حدث هذا التحول الأسطوري؟ لم يكن الأمر ضربة حظ، لكن كان مزيجا عبقريا من الروح القتالية الشرسة: اللعب بروح “تمغربيت” التي لا تعرف المستحيل، حيث يركض اللاعبون وكأنهم يدافعون عن وطنهم في معركة مصيرية، والتكتيك العالي والنضج الكروي: تفوق تكتيكي أبهر عاتيات التدريب في الغرب؛ لم نعد نلعب من أجل “المشاركة المشرفة”، بل نلعب بهدف فرض أسلوبنا وإجبار الكبار على التراجع، وتلاحم عالمي يحيط بالأسود، حيث فرض الأسود الاحترام الكامل على الإعلام الغربي الذي وقف مذهولاً يحلل كيف لكتيبة وليد الركراكي أن تروض عمالقة أوروبا واحداً تلو الآخر بنسق عالمي فريد.
المغرب اليوم لا يمثل المفاجأة، المغرب اليوم هو الرقم الصعب، نحن لا نمر لثمن النهائي كضيوف شرف، بل كأسياد للمجموعة، كقوة عظمى تخشاها القوى التقليدية لكرة القدم.
شكرا لرجالنا البواسل، شكراً للجماهير الوفية التي هزت المدرجات، وهنيئاً لكل مغربي، عربي وأفريقي بهذا المجد الذي يكتبه التاريخ الآن.