تجسيداً للدينامية القوية التي تطبع التعاون الأمني بين الرباط وعواصم القرار الأوروبي، احتضنت العاصمة المغربية الاجتماع الثلاثي السنوي والدوري الذي جمع كبار المسؤولين الأمنيين ومدراء الشرطة في كل من المغرب وإسبانيا وألمانيا، ويأتي هذا اللقاء، الذي كشف عنه بلاغ مشترك للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ليعزز المسار التصاعدي للشراكة الاستراتيجية التي تجمع الدول الثلاث، مستهدفا صياغة رؤية أمنية موحدة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في خارطة التهديدات الإقليمية والدولية
وقد انصبت المباحثات خلال هذا اللقاء رفيع المستوى على تعميق التنسيق الميداني في ملفات استراتيجية، وفي مقدمتها مكافحة الخلايا الإرهابية وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلاً عن التصدي لظواهر الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، كما حظي ملف الأمن الرقمي والسيبراني بحيز مهم من النقاش، بالنظر إلى أهميته القصوى في حماية البنيات الحساسة للدول. وتجاوز الاجتماع الطابع التشاوري التقليدي نحو تفعيل آليات عملياتية مبتكرة تتيح التبادل الفوري واللحظي للمعلومات والخبرات التقنية، بما يضمن استباقية أكبر في تحييد المخاطر قبل وصولها لمراحل التنفيذ
ويحمل انعقاد هذا اللقاء الدوري بالرباط دلالات أمنية عميقة، إذ يؤكد الدور المحوري للمملكة المغربية كصمام أمان في حوض المتوسط وجسر استراتيجي للتعاون بين إفريقيا وأوروبا، كما يعكس الثقة الدولية الكبيرة في الكفاءة المهنية للمصالح الأمنية المغربية وقدرتها على إدارة الملفات المعقدة، وهو ما يجعل من هذا التحالف الثلاثي (المغربي-الإسباني-الألماني) ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة ومواجهة الأنماط الإجرامية المستجدة بأساليب تكنولوجية وعلمية متطورة تتماشى مع تطلعات الدول الثلاث في تعزيز أمن مواطنيها وحماية مصالحها العليا.