تعد عاشوراء من المناسبات التي ارتبطت في الذاكرة المغربية بأجواء الفرح الشعبي، وباجتماع الأسر والأطفال حول طقوس توارثتها الأجيال، غير أن ما شهدته مدينة قلعة السراغنة خلال هذه المناسبة يفرض طرح سؤال مؤرق: متى تحول الاحتفال إلى فوضى تهدد أمن الناس وسلامة ممتلكاتهم؟
فقد عاشت بعض أحياء مدينة قلعة السراغنة ليلة استثنائية، بسبب تصرفات عدد من المراهقين الذين عمدوا إلى إشعال النيران في إطارات السيارات ، بل وصل الأمر إلى إحراق قنينات الغاز، في مشاهد أثارت حالة من الخوف والقلق بين السكان، ولم يعد الدخان الكثيف الذي غطى بعض الأحياء مجرد أثر جانبي للاحتفال، بل أصبح عنوانا لفوضى تجاوزت كل الحدود.
إن إشعال الإطارات المطاطية لا يعني فقط تلويث الهواء بمواد سامة، بل يشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي. أما رمي قنينات الغاز وسط النيران المشتعلة ، فهو سلوك بالغ الخطورة، قد يؤدي إلى انفجارات مدمرة، ويحول لحظات اللهو إلى مآسٍ إنسانية لا تُحمد عقباها.
والمؤسف أن بعض المشاركين في هذه الأفعال يعتقدون أنها جزء من عادات عاشوراء، بينما الحقيقة أن الاحتفال لا يمكن أن يكون مبررا للإضرار بالغير، أو تخريب الممتلكات، أو بث الرعب في نفوس السكان، فالحرية في الاحتفال تنتهي عندما تبدأ سلامة الآخرين في التعرض للخطر
وتطرح هذه المشاهد تساؤلات عديدة حول دور الأسرة، والمؤسسة التعليمية، ووسائل الإعلام، والجمعيات المدنية، في ترسيخ ثقافة الاحتفال المسؤول لدى الناشئة. كما تبرز الحاجة إلى برامج تربوية وتوعوية تجعل من عاشوراء مناسبة لإحياء قيم التضامن والفرح الآمن، بدل أن تتحول إلى موسم للفوضى والعنف.
إن مدينة قلعة السراغنة، بتاريخها العريق وساكنتها المعروفة بروح التآزر، تستحق أن تكون مناسباتها الشعبية عنوانًا للفرح المنظم، لا مشاهد للنيران والدخان. فالاحتفال الحقيقي هو الذي يزرع البسمة في وجوه الأطفال، ويحافظ في الوقت نفسه على أمن المجتمع وسلامة المواطنين.
ويبقى الأمل أن تكون هذه الأحداث جرس إنذار يدفع الجميع إلى مراجعة أساليب الاحتفال، حتى تستعيد عاشوراء معناها الأصيل، باعتبارها مناسبة للفرح والتواصل، لا للفوضى وإشاعة الخوف