بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر 2026 بـ97 مقعداً، انتقل الاهتمام من نتائج الانتخابات إلى سؤال المرحلة المقبلة: من سيقود الحكومة؟ ينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبذلك ينطلق المسار الدستوري من حزب الأصالة والمعاصرة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن رئيس الحكومة سيكون أمينه العام أو أحد أبرز قيادييه، إذ لا يحدد الفصل اسماً بعينه. المنصوري أم لقجع؟ يبرز اسمان بشكل خاص داخل البام: فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، وصاحبة تجربة حكومية وانتخابية ومحلية. وقد قالت، عقب تصدر حزبها، إن تحملها مسؤولية الحكومة سيكون شرفاً لها، مؤكدة أن القرار يعود إلى الملك والمسار الدستوري. وفي المقابل، يبرز فوزي لقجع، الذي التحق بالبام وأصبح عضواً في مكتبه السياسي، مستنداً إلى تجربة حكومية ومؤسساتية ومالية جعلت اسمه حاضراً بقوة في النقاش حول رئاسة الحكومة. غير أن حصر الاحتمالات في الاسمين قد يكون سابقاً لأوانه، إذ يمكن أن يقع الاختيار على شخصية ثالثة من داخل الحزب. ماذا تقول أرقام التحالفات؟ البام حصل على 97 مقعداً، بينما حصل الاستقلال على 65 والتجمع الوطني للأحرار على 66. وبالتالي: البام + الاستقلال = 162 مقعداً، أي ينقصهما 36 مقعداً عن الأغلبية المطلوبة. البام + الأحرار = 163 مقعداً، وينقصهما 35 مقعداً. البام + الاستقلال + الأحرار = 228 مقعداً، أي أكثر من عتبة الأغلبية بـ30 مقعداً. وتبلغ الأغلبية المطلقة 198 مقعداً من أصل 395. غير أن هذه الحسابات لا تعني بالضرورة أن تحالفاً بعينه سيشكل الحكومة، لأن الأمر يرتبط بالمشاورات السياسية والبرامج وشروط المشاركة في الأغلبية. ماذا بعد التعيين؟ بعد تعيين رئيس الحكومة، يقترح أعضاء الحكومة، ويأتي دور الفصل 88 من الدستور، حيث يعرض رئيس الحكومة البرنامج الحكومي أمام البرلمان، ولا تُعتبر الحكومة منصبة إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لأعضائه، أي 198 نائباً. وهكذا، فإن نتائج الانتخابات حسمت الحزب الذي يبدأ منه المسار الدستوري، لكنها لم تحسم بعد اسم رئيس الحكومة ولا شكل الأغلبية المقبلة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تكون رئاسة الحكومة من نصيب فاطمة الزهراء المنصوري، أم فوزي لقجع، أم أن البام سيقدم اسماً ثالثاً؟ الجواب النهائي يبقى رهيناً بالتعيين الملكي والمشاورات التي ستليه، بينما تظل الأسماء المتداولة حالياً في إطار التحليل والتكهن الإعلامي، وليس القرار الرسمي.
وأين يتموقع حزب العدالة والتنمية؟؟
لا تكتمل صورة الحكومة المقبلة دون التوقف عند حزب العدالة والتنمية، الذي عاد إلى مجلس النواب بـ54 مقعداً، محتلاً المرتبة الرابعة. ورغم وزنه البرلماني، فإن الفصل 47 لا يضعه ضمن دائرة التعيين لرئاسة الحكومة ما دام حزب الأصالة والمعاصرة هو المتصدر للانتخابات. أما حكومياً، فقد أعلن عبد الإله بنكيران أن حزبه لن يشارك في حكومة يقودها البام، ما يفتح أمامه مبدئياً موقع المعارضة، وإن كانت الحسابات السياسية قد تعرف تطورات خلال المشاورات. وفي المقابل، فإن تحالف البام والاستقلال والأحرار يصل إلى 228 مقعداً، أي أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة، وهو ما يجعل مشاركة العدالة والتنمية غير ضرورية حسابياً لتشكيل الحكومة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه المرحلة المقبلة نحو أغلبية يقودها البام بمشاركة الاستقلال والأحرار، مقابل معارضة قوية يقودها العدالة والتنمية؟ أم أن مشاورات تشكيل الحكومة ستفرز تركيبة أخرى؟ الجواب، كما هو الحال مع اسم رئيس الحكومة، سيكشفه مسار التعيين الملكي والمشاورات السياسية المقبلة.
* للملاحظة: موضوع تحليلي يستند إلى النتائج الانتخابية والمعطيات الدستورية والمواقف السياسية المعلنة، ولا يقدم التكهنات باعتبارها قرارات رسمية.