spot_img

ذات صلة

جمع

بين ابتزاز بروكسل وشراكة بكين: كيف أعاد المغرب ترسيم حدود الشراكة والكرامة مع أوروبا؟

** مصطفى الابيض تضع التطورات المتسارعة على خط الرباط ومدريد...

المجلس الوطني للصحافة يكشف عن النتائج النهاية لانتخاب أعضائه

** هيئة التحرير:  كشفت النتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني للصحافة...

حملة توعوية بمحطتي القطار والعزوزية بمراكش لتخليد اليوم العالمي للإسعافات الأولية

** مصطفى الابيض نظم الهلال الأحمر المغربي بشراكة مع الصليب...

بين ابتزاز بروكسل وشراكة بكين: كيف أعاد المغرب ترسيم حدود الشراكة والكرامة مع أوروبا؟

** مصطفى الابيض

تضع التطورات المتسارعة على خط الرباط ومدريد ومن خلالهما التكتل الأوروبي العلاقات الجيوسياسية في المنطقة أمام لحظة إعادة تعريف حاسمة وتاريخية، حيث لم تعد الثنائيات التقليدية وقواعد اللعبة القديمة قادرة على استيعاب التحولات العميقة التي يفرضها المغرب كفاعل إقليمي وازن ويملك هامشا واسعا للمناورة الدبلوماسية والاستراتيجية، فالأحداث الأخيرة المحيطة بملف سبتة والمناوشات السياسية داخل المشهد الإسباني والداخلي الأوروبي تعكس في جوهرها حالة من الإرباك والتوجه نحو قراءة معطيات الواقع بأدوات الماضي، بينما تحرك المغرب بخطوات واثقة وحاسمة لإعادة صياغة خارطة تحالفاته الدولية بمنطق النفعية المتبادلة واستقلالية القرار الوطني، وهو ما يتجلى بوضوح في تحويل بوصلته والشراكات الاستراتيجية نحو القوى الصاعدة وعلى رأسها الصين التي أضحت شريكا اقتصاديا وتنمويا يتجاوز الشرطية السياسية والابتزاز التاريخي الذي مارسته بعض الأطراف الأوروبية لعقود

إن هذا التحول الهيكلي في العقيدة الدبلوماسية المغربية لم يكن مجرد رد فعل مباغت أو مناورة عابرة ، لكن يمثل خيارا سياديا مدروسا يربط التنمية بالأمن والاستقرار، ويفرض على القارة العجوز إدراك أن المغرب لم يعد يقبل بملعب الدور الكلاسيكي للحارس الأمامي للحدود الأوروبية أو الشريك المشروط بمعادلات صفرية،  وانما هو قطب رئيسي في معادلة الشراكة جنوب شمال وجنوب جنوب، وهو المعطى الذي يفسر الارتباك السياسي في مدريد والتذبذب الأوروبي تجاه الملفات الجوهرية وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية والسيادة الوطنية

في هذا السياق بالذات، يطفو على السطح إقحام ملف تأشيرات “شنغن” وتشديد الخناق المالي والإداري على المواطنين المغاربة، مما يطرح التساؤل الجوهري حول الرسالة التي يحاول الاتحاد الأوروبي إيصالها، ولماذا في هذا التوقيت بالذات، إذ يبدو أن بروكسل تسعى لاستعمال ورقة الفيزا كأداة ضغط ناعمة وسلاح مبتذل لإعادة التوازن لميزان القوى الذي بدأ يميل لصالح الرباط، في محاولة يائسة للتذكير بـ”التبعية الجغرافية” وفرض قيود على حركة الأشخاص كبديل لعدم قدرتها على التنافس الاقتصادي والتكنولوجي مع الحضور الصيني المتزايد في المملكة، و التي تتجلى في هذه الممارسات التي تتسم بعنجهية سياسية فارغة تمارس ضد بلد كالمغرب طالما كان شريكا موثوقا وحصنا منيعا يقف مع أوروبا في السراء والضراء، وقدم خيارات جليلة في ملفات الأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، وإدارة تدفقات الهجرة السرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية التي جنبت العواصم الأوروبية كوارث محققة

إن الرهان الأوروبي على محاولة الضغط المالي أو استخدام الأوراق القنصلية كالتأشيرات وأدوات الرقابة الحدودية قد أثبت محدوديته أمام دولة تعيد رسم توازناتها الدولية عبر شراكات ضخمة في البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة مع بكين وتستند إلى جبهة داخلية متماسكة، ورؤية ملكية متبصرة تتجاوز العقد الجغرافية لتجعل من المملكة جسرا استراتيجيا بين إفريقيا والعالم الإشراقي الصاعد

ولعل الدرس الأبرز الذي يجب على صناع القرار في إسبانيا والاتحاد الأوروبي استيعابه هو أن القراءة المتأنية لمتغيرات سنة 2026 تقتضي التعامل مع المغرب بلغة المصالح المتكافئة والند للند، بعيدا عن الرؤى الاستعمارية المتجاوزة أو الخطابات المزدوجة، لأن بدائل الرباط المتاحة أضحت أكثر تنوعا وقوة وتثبيتا لمكانتها الدولية كرقام لا يمكن تجاوزها في المعادلة الأورو متوسطية والدولية

spot_imgspot_img