تطرح الاستراتيجية الأوروبية الجديدة المرتقبة بحلول سنة 2027 إشكاليات حقوقية واقتصادية عميقة ترتبط بمفهوم “عدالة الخدمة مقابل المقابل المالي”، إذ يستمر القائمون على إدارة ملف تأشيرات “شنغن” في تحصيل أموال طائلة من المواطنين المغاربة دون تقديم أي خيار لاسترجاع الرسوم عند رفض الطلبات،وتظهر القوانين الأوروبية حزما صارما في الإبقاء على هذه الأموال حتى في الحالات التي تستغرق فيها المساطر الإدارية فترة تمتد من 15 إلى 45 يوما للبت النهائي، مما يحول عملية التأشيرة إلى استنزاف مالي حقيقي للطبقة المتوسطة والكفاءات المغربية،وفي الوقت الذي تسعى فيه بروكسل إلى تسويق مفهوم “الرقمنة الكاملة” وإلغاء الملصق التقليدي على الجوازات لصالح ملف رقمي موحد، تبقى المخاوف الجوهرية قائمة حول مدى استغلال التعديلات المرتقبة لرفع الرسوم مجددا تحت مسمى “تحديث النظام الرقمي وتحسين معالجة البيانات البيومترية”، ويشير المراقبون إلى أن إعادة تشكيل السياسة القارية للتأشيرات تتجه نحو خلق نظام فرز طبقي واضح، يمنح التسهيلات لفئات نفعية محددة بينما يبقي الشريحة الأكبر من المواطنين تحت رحمـة إجراءات صارمة ورسوم مرتفعة تجعل من الرفض خياراً مكلفا ماليا ونفسيا.