شهدت عمالة مراكش، اليوم، تعبئة مؤسساتية واسعة خلال لقاء رسمي ترأسه الكاتب العام لولاية جهة مراكش-آسفي، تخليدا للذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحت شعار “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”، وشكلت هذه المحطة، التي جرت بحضور العامل المكلف بالشؤون الداخلية والعامل المكلف بالشؤون القروية إلى جانب المنتخبين ورؤساء المصالح اللاممركزة، مناسبة جوهرية لاستحضار التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من هذا الورش الاستراتيجي المتجدد آلية مرجعية للاستثمار في الرأسمال البشري، ومحركا أساسيا لبناء نموذج تنموي منصف يستهدف محاربة الهشاشة وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية
وقد تميز اللقاء بتقديم قراءة تركيبية وتقييمية شاملة للحصيلة الممتدة على مدى أكثر من عقدين، حيث تم استعراض عروض رقمية ومعطيات إحصائية مفصلة سلطت الضوء على حزمة من المشاريع والنماذج الميدانية الناجحة التي جرى تنزيلها بتراب العمالة، وأبرزت المداخلات الأثر المباشر والملموس لهذه التدخلات في تحسين المؤشرات السوسيو-اقتصادية لعيش المواطنين، وتقليص الفوارق، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للشباب والنساء، فضلاً عن دعم حركية التنمية المحلية وتيسير الولوج إلى الخدمات البنيوية الأساسية
وانصبت نقاشات الفاعلين المؤسساتيين والشركاء على تدارس الآليات الحديثة لتنزيل البرامج القائمة، مع التشديد على رهان “الحكامة المستدامة” والالتقائية بين مختلف المتدخلين كشرط أساسي لضمان نجاعة المشاريع. وأكد المشاركون في ختام اللقاء على أهمية تعزيز المقاربة التشاركية والاندماجية، وتطوير منظومات التتبع والتقييم لقياس الأثر الميداني للمشاريع المدرة للدخل، بما يضمن تحويل التحديات الاجتماعية إلى فرص استثمارية تنموية واعدة تدعم بشكل مباشر ركائز الدولة الاجتماعية تماشياً مع الطموحات الملكية السامية.