طرحت ندوة قلعة السراغنة إشكالية وجودية عميقة تتعلق بالانتقال من “حكم القانون” التقليدي إلى ما وصفه الباحث مصطفى غلمان بـ “حكم الكود”، حيث باتت الخوارزميات هي السلطة الخفية التي توجه السلوك البشري وتصيغ الوعي الجمعي، فهذه القراءة الفلسفية، التي استندت إلى مؤلف “مستعمرات الضوء”، كشفت عن الهوة السحيقة بين بطء التحديث التشريعي وسرعة التغول التقني للمنصات الرقمية العابرة للقارات.
ومن هذا المنطلق، أبرز المنسق البيداغوجي سعيد عبد الرحمان بنخضرة أن العدالة الرقمية أصبحت بنية متحركة تتطلب مقاربات متعددة التخصصات لفهم تعقيداتها، لاسيما وأن المنصات الكبرى أضحت تمارس سيادة واقعية تتجاوز الحدود الوطنية وتفلت من الرقابة التقليدية
إن الندوة وضعت المشرع المغربي والعربي أمام تساؤل حاد: كيف يمكن ضمان “الشفافية الخوارزمية” وتكافؤ الولوج الرقمي في ظل بيئة تقنية معقدة تفتقر للمساءلة؟ وهو ما يستدعي إعادة النظر في فلسفة القانون ذاتها لتنتقل من منطق “الزجر المادي” إلى منطق “الحكامة الرقمية” الاستباقية