** مصطفى الأبيض
تحت ظلال التاريخ العريق لمراكش، وفي رحاب مدرسة سيدي بن سليمان الابتدائية، انبعثت ترانيم الضوء لتكتب فصلا جديدا من فصول الإبداع، حيث احتضنت المؤسسة ورشة تكوينية استثنائية في فن التصوير الفوتوغرافي حملت عنوانا شاعريا “صورتي تحكي قصتي، هذا المحفل الجمالي كان رحلة عبور نحو عالم العدسة التي لا تخطئ القلب، بإشراف مهندس الضوء وخبير الصورة الفنان الفوتوغرافي مولاي يوسف الحادمي
لقد كانت لوحات الحادمي، الحاضرة بروحها في وجدان الحاضرين، بمثابة استعارات بصرية حية؛ فهو الذي يروض الضوء ليجعله طيعا بين أنامله، ويقرأ في ملامح الوجوه وتفاصيل الدروب قصصا عصية على النسيان
في قراءة فنية لأعماله، نجد أن الحادمي يقتنص لحظات هاربة من الزمن، ويحول الصمت إلى ضجيج من المشاعر، وكأن كاميرته ريشة ترسم بمداد من شمس مراكش وأسرار أسوارها
هذا المنجز الجبار ما كان ليرى النور لولا الإرادة الفولاذية والرؤية التربوية الثاقبة لإدارة مدرسة سيدي بن سليمان، وعلى رأسها الربان الماهر الأستاذ المدير رشيد المازوني، الذي جعل من أسوار المؤسسة فضاء للحرية والإبداع، مؤازرا بطاقم تربوي نذر نفسه لخدمة الناشئة؛ الأساتذة الأفاضل رشيد و يوسف والأستاذة فاطنة الزهراء ، الذين رسموا بجهدهم الصادق ملامح النجاح لهذا النشاط النوعي
ولأن الإبداع نهر تغذيه روافد شتى، فقد شهدت الورشة تلاحما مؤسساتيا نموذجيا، بمساهمة وازنة من المركز المغربي للفنانين الفوتوغرافيين، والمنسقية الإقليمية للأندية السينمائية بالمديرية الإقليمية لمراكش، وكذا مؤسسة التفتح للتربية والتكوين عبر ورشة الصوت والصورة التي أثراها الأستاذ محمد كومان بخبرته وحسه الفني المرهف، مما جعل الورشة سيمفونية متكاملة الأركان
أما التلاميذ، “فرسان الضوء الصغار”، فقد كانوا هم جوهر الحكاية؛ بعيونهم المتلألئة وشغفهم الذي لا يحد، استطاعوا تحت توجيهات الفنان الحادمي أن يدركوا أن الصورة ليست مجرد انعكاس للواقع، بل هي حكاية ترويها الروح. لقد تعلموا كيف يجعلون من “اللقطة” صوتا لمن لا صوت له، وكيف يطوعون العدسة لتحكي قصصهم الصغيرة والكبيرة، في لوحة تربوية وإبداعية خالدة ستبقى محفورة في ذاكرة مدرسة سيدي بن سليمان وأكاديمية جهة مراكش آسفي، كمنارة تهدي الأجيال نحو دروب الفن والجمال





