لم يكن سباق “ترايل الورد” الذي احتضنته قلعة مكونة صبيحة الأحد 3 ماي 2026، مجرد موعد تقني لقياس سرعة العدائين، لكن كان استعراضا حيا لقدرة الرياضة على التحول إلى محرك سياحي وإشعاعي لجهة بأكملها، ففي رحاب الدورة 61 للمعرض الدولي للورد العطري، وتحت ظلال الرعاية الملكية السامية، استطاعت هذه التظاهرة أن تجمع شتات الجغرافيا المغربية في مضمار واحد، محولة شعار “التنمية المندمجة لمناطق الواحات” من تنظير مؤسساتي إلى ممارسة ميدانية ملموسة
لقد كشفت الأرقام المسجلة، والتي تجاوزت 530 مشاركا، عن تعطش وطني لهذا النوع من التظاهرات التي تمزج بين التحدي الرياضي واكتشاف سحر المجالات الترابية، وبينما كانت أقدام العداء مصطفى اشطو (أزيلال) وحنان قلوج (خنيفرة) تحسم صدارة النتائج التقنية، كانت اللجنة التنظيمية ومعها مختلف المصالح الأمنية والترابية، تبرهن على كفاءة عالية في إدارة حدث بهذا الحجم، موفرة شروط السلامة والاحترافية التي جعلت من السباق عرسا رياضيا خاليا من الشوائب
إن القيمة المضافة لهذا الحدث تجلت بوضوح في تلك “الخلطة” الفريدة التي جمعت بين تحفيز الأبطال بجوائز مالية معتبرة، وبين الاحتفاء بالهوية البصرية والثقافية للمنطقة عبر حضور فرقة “تزويت” العالمية، ولم يقف الحدث عند حدود التنافس، بل امتد ليرسخ قيم الوفاء من خلال تكريم الأيقونة عزيزة الرجي؛ لتؤكد قلعة مكونة مرة أخرى أنها لا تكتفي بإنتاج الورد وتصدير عطره، بل تبرع أيضا في تنظيم كبرى المحافل التي تصالح بين الإنسان ومجاله، وتضع الرياضة في قلب الرهانات التنموية الكبرى للمملكة