**أمينة ابوالغنائم بمناسبة عيد العمال، عادت شوارع مراكش لتحتضن مسيرات الشغيلة، في مشهد يتكرر كل سنة، لكنه هذه المرة يحمل نبرة أكثر حدة. فبين الشعارات المرفوعة واللافتات المنددة، يبرز سؤال مركزي مفاده، إلى أي حد تعكس هذه الاحتجاجات واقعا اجتماعيا يزداد هشاشة رغم وجود إطار قانوني منظم؟ لقد جاءت مدونة الشغل المغربية، منذ اعتمادها ونشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 8 ديسمبر 2003، ودخلت حيز التنفيذ فعلياً بعد ستة أشهر من نشرها، أي في 8 يونيو 2004، جائت كخطوة متقدمة لضبط العلاقة بين الأجير والمشغل. حيث نصت على حقوق أساسية كالأجر العادل، الحماية الاجتماعية، وتنظيم ساعات العمل. غير أن هذا الإطار، في كثير من الحالات، ظل حبيس النصوص، يصطدم بواقع يتسم بانتشار العمل غير المهيكل، وضعف آليات المراقبة، وتردد عدد من المقاولات ،خاصة الصغرى والمتوسطة، في الالتزام الكامل بمقتضياته. في مراكش، هذه المدينة التي تقوم اقتصاديا على السياحة والخدمات، تتجلى المفارقة بشكل أوضح. فالعاملون في الفنادق، المطاعم، وقطاع النقل السياحي، يشتكون من هشاشة العقود، موسمية الشغل، وغياب الاستقرار المهني. أما في قطاعات أخرى كالتعليم الخاص والصحة، فتطفو إشكالات تتعلق بتأخر الأجور وغياب التغطية الاجتماعية الكاملة…. فالاحتجاجات التي عرفتها المدينة ليست فقط تعبيرا عن مطالب مادية، بل أيضا عن فقدان الثقة في نجاعة الحوار الاجتماعي. كما النقابات، رغم حضورها، تبدو في نظر جزء من الشغيلة عاجزة عن فرض توازن حقيقي مع أرباب العمل، فيما تكتفي الجهات الرسمية بإجراءات توصف غالبا بأنها ترقيعية. إن الفجوة بين روح مدونة الشغل وتطبيقها الميداني تطرح اليوم تحديا حقيقيا!؟ إما تفعيل صارم للقانون يضمن الكرامة المهنية، أو استمرار الاحتقان الاجتماعي في دورات متكررة كل فاتح ماي. وبين هذا وذاك، يبقى العامل المغربي في مواجهة واقع يومي لا تحميه الشعارات بقدر ما ينصفه التطبيق الفعلي للقانون