تواجه مهنة التصوير الصحفي بجهة مراكش-آسفي تحديا بنيويا يهدد هويتها التنظيمية، مدفوعا بتنامي ظاهرة “المصورين غير النظاميين” الذين يتأرجح عددهم التقديري، وفقا للهيئات النقابية والحقوقية بالجهة، بين 300 و500 شخص يتحركون في الفضاء العام بصفات إعلامية غير قانونية، وتستحوذ مدينة مراكش (المركز) وحده على أزيد من 60% من هذه الكتلة الهلامية، وتحديدا في النقاط الساخنة كالمحاكم، ساحة جامع الفناء ومقرات المجالس المنتخبة
تشير القراءة الميدانية إلى أن هذه الفوضى تنتج مخرجات سلبية تؤثر على سمعة الجهة كواجهة سياحية دولية، وتتجلى في خمسة كوابح أساسية: تمييع المشهد عبر إنتاج محتوى عشوائي يفتقر لأخلاقيات المهنة، عرقلة عمل الصحافيين المهنيين حاملي بطاقة المجلس الوطني للصحافة (CNP) أثناء التغطيات الرسمية، ابتزاز الفاعلين الاقتصاديين في قطاعات العقار والسياحة، تصدير صورة مشوهة أمام الوفود الأجنبية، والاصطدام المستمر مع السلطات الأمنية نتيجة غياب الوعي القانوني بـ”بروتوكولات” التغطية.
من الناحية القانونية، يحسم قانون الصحافة والنشر (88.13) والقانون الأساسي للصحافيين المهنيين (89.13) شروط انتساب المصور للجسم الصحفي، والتي تحصرها في ثلاثة محددات مجتمعة: الحصول على بطاقة الصحافة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني، الارتباط بمؤسسة إعلامية ملائمة وقانونية تؤدي واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وممارسة التصوير كمهنة رئيسية ومنتظمة، ومع ذلك، فإن المشرع المغربي لم يقص الفئات غير الأكاديمية؛ بل أتاح لها “مسطرة الملائمة” شريطة إثبات مستوى تعليمي محدد (الباكالوريا على الأقل)، وقضاء أقدمية ميدانية لا تقل عن سنتين مستمرتين بمؤسسة مهيكلة، مع الالتزام بميثاق أخلاقيات المهنة
تفكيك الخلفية السوسيواقتصادية لهذه الفئة يكشف عن بيئة خصبة للهشاشة المادية؛ حيث يفتقر أغلبهم لدخل قار أو تغطية صحية وحماية اجتماعية ضد حوادث الشغل، هذا الوضع استغلته بعض “أشباه المقاولات الإعلامية” غير الملائمة، عبر منحهم اعتمادات وهمية لتغطية الأنشطة دون أجور، مما يدفع البعض للبحث عن مداخيل عبر طرق غير مشروعة كالابتزاز أو الاعتماد على إيرادات رقمية زهيدة
تتطلب صياغة خارطة طريق لتجاوز الأزمة تفعيل مقاربة ثنائية الأبعاد، البعد الأول “زجري وقانوني”، يتطلب تحريك المادة 381 من القانون الجنائي المتعلقة بـ”انتحال صفة ينظمها القانون” ضد حاملي الشارات المزورة، وتشديد مراقبة منصات التصوير في التظاهرات الكبرى بالتنسيق مع ولاية الأمن ووزارة التواصل، والبعد الثاني “تأطيري إدماجي”، عبر إطلاق دورات تحويلية بشراكة مع بيت الصحافة والنقابة الوطنية للصحافة المغربية لتأهيل الموهوبين، مع إعادة هيكلة المصورين الفلكلوريين بجامع الفناء ضمن تنظيمات حرفية تابعة لوزارة السياحة بصفة “مصور سياحي”
وفي سياق متصل بالتنظيم المؤسساتي، يملك المصورون المهنيون حاليا حق الانتخاب والترشيح ضمن فئة الصحافيين المهنيين (7 مقاعد) بالمجلس الوطني للصحافة، غير أن التنسيقيات المهنية ترفع اليوم مطلبا إستراتيجيا يدعو إلى إقرار “كوتا” ثابتة ومقعد حصري للمصورين في التعديلات القانونية المرتقبة، لضمان حماية الملكية الفكرية للصورة وتطوير التكوين التقني، صوناً للذاكرة الوطنية التي تعد الصورة الصحفية عينها الشاهدة