** د.السعيد أخي
تشهد إعداديات الريادة بقلعة السراغنة دينامية تربوية متجددة، تجعل من الأنشطة الموازية ركيزة أساسية في بناء شخصية المتعلمين، ومجالا خصبا لاكتشاف المواهب وصقل القدرات، في انسجام تام مع التوجهات الحديثة للمدرسة المغربية التي تراهن على التفتح والإبداع إلى جانب التحصيل الدراسي
فلم تعد المؤسسة التعليمية فضاءً مغلقا يقتصر على التلقين فقط، بل أضحت ورشا مفتوحا للحياة، حيث تتقاطع المعرفة بالفعل، ويتحول التعلم إلى تجربة إنسانية متكاملة، وفي هذا السياق، برزت الأنشطة الموازية بإعداديات الريادة باعتبارها خيارا استراتيجيا، يهدف إلى ترسيخ القيم، وتنمية المهارات الحياتية، وتعزيز روح المبادرة لدى التلميذات والتلاميذ
وتتنوع هذه الأنشطة بين الثقافي والفني والرياضي والبيئي والاجتماعي، حيث تحتضن المؤسسات ورشات للخطابة والمناظرة، والكتابة الابداعية والسينما والمسرح والارتجال، والتفتح الفني والروبوتيك، فضلا عن هذه أنشطة التي تسهم في تفجير الطاقات الإبداعية، تحظى الرياضة المدرسية بمكانة متميزة، لما لها من دور في ترسيخ قيم التعاون والانضباط والمثابرة.
زد على ذلك المجال البيئي حيث تنخرط إعداديات الريادة في مبادرات تحسيسية وتطوعية، تروم نشر الوعي البيئي داخل الوسط المدرسي وخارجه، عبر حملات النظافة والتشجير، وأنشطة التربية على المواطنة البيئية وتتوج هذه الانشطة بمسابقات تربوية في كل مجالات الأنشطة الموازية محليا والإقليمي ثم جهويا والوطني
ولا يقتصر أثر هذه الأنشطة على تنمية المهارات الفردية، بل يمتد ليشمل بناء شخصية متوازنة، قادرة على التواصل الفعال، والعمل ضمن فريق، واتخاذ المبادرة بثقة ومسؤولية. كما تسهم في الحد من الهدر المدرسي، عبر جعل المؤسسة فضاء جاذبا ومحفزا على التعلم
ويُسجل المتتبعون أن هذا الزخم التربوي لم يكن ليتحقق لولا انخراط الأطر التربوية والإدارية بقلعة السراغنة، وبدعم كبير من المدير الإقليمي حميد حبيبي، الذي يسهر على ان تكون الانشطة الموازية بإعداديات الرياضة رافعة اساسية للإبداع والحد من الهدر المدرسي، و دعامة أساسية للعملية التعليمية التعلمية، إضافة إلى ذاك يأتي الدور الداعم للشركاء المحليين وجمعيات المجتمع المدني، مما يكرس المقاربة التشاركية الفعالة.
إن ما تحقق بإعداديات الريادة بقلعة السراغنة يعكس وعيا متقدما بدور المدرسة في إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل، جيل لا يكتفي بالمعرفة، بل يمتلك أدوات الإبداع وروح المبادرة
وهكذا، ترتقي الأنشطة الموازية من مجرد أنشطة تكميلية، الى روح نابضة بالعطاء تعيد للمدرسة إشعاعها ونبلها وتفوقها، وتجعل منها فضاء لصناعة التميز وبناء الإنسان
** متخصص في النقد والبلاغة والفلسفة – كاتب ومؤلف مغربي





