spot_img

ذات صلة

جمع

الأنشطة الموازية رافعة للتميز وصناعة للقيم بإعداديات الريادة بقلعة السراغنة

** د.السعيد أخي تشهد إعداديات الريادة بقلعة السراغنة دينامية تربوية...

مراكش بين الطموح التنموي وواقع الانتظارات..ما العمل حين تكون البيروقراطية عائقا أمام التنمية؟

** أمينة أبو الغنائم

في اطار الدعوة العامة التي صدرت عن رئيسة مجلس جماعة مراكش في 20 أبريل 2026 ، لحضور المواطن واشراكه في اللقاء ،من اجل تفعيل آليات التخطيط الاستراتيجي للمدينة الاشعاعية مراكش البهجة وذلك ليومه الخميس 23 بقطب المواطن بالمحاميد؛
وفي سياق إطلاق ورش إعداد وتحيين برنامج عمل جماعة مراكش للفترة 2026–2028، عادت إلى الواجهة شعارات المشاركة المواطِنة والديمقراطية التشاركية، باعتبار هذه الاخيرة مدخلاً أساسياً لإشراك الساكنة في رسم ملامح السياسات المحلية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو،
هل نحن أمام تحول فعلي في طريقة تدبير الشأن المحلي، أم مجرد إعادة إنتاج لخطاب مألوف لم ينجح سابقاً في تحقيق الأثر المطلوب؟
ففي كل مرة يُفتح فيها ورش إعداد برنامج عمل جماعة مراكش، يتجدد الحديث عن المشاركة المواطِنة والديمقراطية التشاركية.
لكن في الواقع، يظل السؤال الحاسم هو ،
ما جدوى هذه الشعارات إذا كانت البيروقراطية ما تزال تتحكم في تفاصيل العلاقة بين المواطن والإدارة؟؟؟
المشكلة في مراكش لم تعد فقط في الطرق أو النقل أو النظافة، بل في مساطر إدارية معقدة تُرهق المواطن وتُفرغ أي إصلاح من مضمونه!!
وثائق لا تنتهي، آجال غير محترمة، وخدمات تتحول إلى رحلة شاقة بدل أن تكون حقاً بسيطاً.
فأي برنامج عمل لا يضع تفكيك البيروقراطية في صلب أولوياته، هو برنامج مهدد بفقدان المصداقية قبل أن يرى النور.
لأن التنمية لا تُقاس فقط بعدد المشاريع، بل بمدى قدرة المواطن على الولوج إليها بسهولة وكرامة.
المطلوب اليوم ليس وعوداً جديدة، بل قرارات جريئة اساسها ، تبسيط حقيقي للمساطر، رقمنة فعالة، وربط واضح بين المسؤولية والمحاسبة.
بدون ذلك، ستبقى الثقة غائبة، وستظل الفجوة قائمة بين الإدارة والمواطن.
مراكش اليوم و في هذا اللقاء بالذات أمام اختبار حقيقي ، فإما أن تنتصر لإدارة حديثة في خدمة المواطن، أو تستمر في الدوران داخل حلقة البيروقراطية التي تعطل كل طموح.
و في موضوع ذي صلة ايضا فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو !
هل نحن أمام تحول فعلي في طريقة تدبير الشأن المحلي، أم مجرد إعادة إنتاج لخطاب مألوف لم ينجح سابقاً في تحقيق الأثر المطلوب؟
لا يختلف اثنان على أن مراكش، كمدينة ذات إشعاع وطني ودولي، شهدت خلال السنوات الأخيرة دينامية ملحوظة على مستوى البنيات والاستثمارات.
لكن، في المقابل، تظل هذه الدينامية غير متوازنة، حيث تستمر معاناة عدد من الأحياء مع اختلالات واضحة في البنية التحتية، وضعف في الخدمات الأساسية، وتفاوت مجالي يطرح أكثر من علامة استفهام.
المواطن اليوم لم يعد يكتفي بسماع الوعود أو حضور اللقاءات التشاورية، بل بات يطالب بأجوبة دقيقة مفادها،
ما الذي تحقق من البرنامج السابق؟
ولماذا تعثرت بعض المشاريع؟
ومن يتحمل مسؤولية هذا التعثر؟
أسئلة مشروعة، بل وضرورية، لضمان عدم تكرار نفس الأخطاء في البرنامج الجديد!!
في ملف النقل الحضري، تتواصل معاناة الساكنة مع الاكتظاظ، وتأخر الحافلات، وغياب تغطية كافية لعدد من الأحياء، وهو ما يعكس محدودية الحلول المعتمدة إلى حدود الساعة.
أما في مجال النظافة، فرغم الجهود المبذولة، لا تزال المقاربة تعتمد على تدخلات ظرفية أكثر منها رؤية مستدامة قائمة على التوعية والفرز وإشراك المواطن.
وعلى مستوى الخدمات الموجهة للشباب، يظل الخصاص واضحاً، سواء من حيث عدد الفضاءات أو جودة التأطير، في وقت تشكل فيه هذه الفئة رافعة أساسية لأي تنمية حقيقية.
الأكثر إثارة للقلق، هو ضعف التواصل المؤسساتي
مع المواطن، حيث تغيب المعطيات الدقيقة حول تقدم المشاريع، وتظل آليات التتبع والمساءلة محدودة التأثير، مما ينعكس سلباً على منسوب الثقة.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في إعداد برنامج عمل جديد، بل في القدرة على إرساء تعاقد واضح مع الساكنة، قوامه الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الإنجاز.
ان مدنية مراكش لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات ..”الحاضرة المتجددة”…!!،
بل إلى وضوح في الرؤية وجرأة في التقييم وصدق في التنفيذ. وحدها هذه المقومات كفيلة بتحويل المقاربة التشاركية من مجرد عنوان إلى ممارسة فعلية تُعيد الثقة بين المواطن والمؤسسة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المشاورات، يبقى الأمل معقوداً على أن يكون البرنامج المقبل أقرب إلى انتظارات الساكنة، وأكثر قدرة على تحقيق تنمية عادلة وشاملة

spot_imgspot_img