spot_img

ذات صلة

جمع

جهة مراكش آسفي تحتضن المنتدى الجهوي للإصلاح التربوي 2022-2026 الحصيلة والآفاق

** د.السعيد أخي احتضنت قاعت الاجتماعات بعمالة اقليم قلعة السراغنة،...

الكاتبة التونسية فاطمة محمود سعدالله.. حين تتحول الواحة إلى قصيدة وتصبح الرواية مرآة للروح

** حميد بركي تُعد الكاتبة والروائية التونسية فاطمة محمود سعدالله،...

فاتح ماي 2026.. أين اختفت جيوش العمال في حواضر جهة مراكش-آسفي وبواديها؟

** تقرير : أمينة أبو الغنائم

من بن جرير إلى تحناوت، ومن سيدي بوعثمان إلى آيت أورير، خيم صمت مطبق على شوارع المدن الصغرى بجهة مراكش-آسفي خلال فاتح ماي 2026، في مشهد يبعث على الكثير من التوجس ويطرح تساؤلات حارقة حول مآل الطبقة العاملة في هذه الحواضر التي غابت عنها المسيرات والشعارات وحتى مظاهر الاحتفال الروتينية

إن هذا الغياب الميداني، الذي لم توثقه عدسات الهواتف ولم تنقله منصات التواصل الاجتماعي، يعد في العرف الصحفي قرينة قوية على اضمحلال الفعل النقابي، حيث تحول “عيد الشغل” في هذه المناطق من محطة نضالية إلى مجرد يوم عطلة باهتة لا صوت فيها ولا صدى، وتكشف القراءة المتأنية في ديموغرافية المنطقة عن مفارقة صارخة؛ فإقليم قلعة السراغنة وحده يضم جيشا قوامه قرابة 200 ألف من الساكنة النشيطة، فيما تشكل الطبقة العاملة في بن جرير والرحامنة عصب الاقتصاد المحلي بنسبة نشاط تقارب 40%، وهو ذات المشهد الذي يتكرر في آيت أورير وتحناوت بآلاف العمال الموزعين بين الفلاحة والصناعة والخدمات

ورغم هذا الحضور العددي الوازن، إلا أن الحصيلة الميدانية في فاتح ماي سجلت “صفرا” في مؤشر الحركية، مما يكشف عن هوة سحيقة بين الأرقام والواقع التنظيمي، ويعزو هذا “الجمود” إلى تضافر جملة من العوامل البنيوية، أبرزها هشاشة التأطير النقابي واقتصاره على المراكز الكبرى، وتوغل القطاع غير المهيكل الذي يستنزف طاقات آلاف العمال والعاملات دون عقود أو حماية اجتماعية، مما يحرمهم من امتلاك الجرأة على الاحتجاج خوفاً على لقمة العيش. كما يبرز في هذا الصمت تراجع المشاركة النسائية، فرغم الوجود القوي للمرأة في الحقول والمعامل بضواحي قلعة السراغنة والحوز، إلا أنها تظل غائبة عن واجهة التمثيل النقابي بفعل الطابع المحافظ وضعف قنوات الاستقطاب

إن مرور فاتح ماي 2026 في “خفاء إعلامي” وتجاهل تام، يثبت أن هذه المدن تقع خارج رادار المتابعة، مما يرسخ الشعور بالتهميش لدى فئات واسعة من العمال الذين وجدوا في الصمت الملاذ الأخير، لكن هذا الصمت، كما تؤكد الوقائع، ليس دليلا على الاستقرار أو الرضا، بل هو تعبير عميق عن فقدان الثقة في الجدوى وفي القدرة على التغيير عبر الوسائط التقليدية، إنها رسالة مشفرة من “هوامش” الجهة مفادها أن الطبقة العاملة موجودة بالأرقام لكنها مغيبة بالفعل، وأن هذا الصمت الاجتماعي المريب قد يكون أخطر من الصراخ، لأنه ينذر بشرخ قادم بين القاعدة العمالية وبين المؤسسات المعنية بتمثيلها

spot_imgspot_img