**مراكش – مصطفى الابيض
بين صمت الرخام وعذوبة النخيل، وفي رحاب كلية اللغة العربية بمراكش، هذه المدينة التي لا تنام إلا على همس التاريخ ، انعقد اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، محفل شعري كبير كأنه طقس صوفي يتصاعد فيه بخار الكلمات ليعانق السماء
لم يكن العنوان المعلن: “الشعر رافعة للانفتاح والتواصل الحضاري”، الا نبضا قادما من عمق التراث المغربي الأصيل، الذي آمن أن القصيدة ليست لغة للانغلاق، بل هي “الراحلة” التي تحمل ندى النسيم عبر صحاري المسافات لتسقي عطش الروح..
هذا الملتقى، الذي نظمه منتدى “رع” للثقافة والإبداع بشراكة مع جامعة القاضي عياض، كان بمثابة مرآة صافية، تعكس كيف للقصيدة العربية في لحظتها المغربية أن تتحول إلى نهر كوني، لا يعرف السدود، بل ينساب بأناقة عبر مضايق الاستعراب الإسباني، ويحاور “الأنا والآخر” عبر نفس محمود درويش الكوني وصدى ريتسوس الإغريقي
وفي قلب هذا المدار، وفي هالة من الوفاء الأدبي، تلألأ اسم القامة الكبيرة”ياسين عدنان”، الذي لم يكن تكريمه هنا كما جرت العادة، الا لحظة “استحضار” لتجربة إبداعية فذة، جعلت من المغرب الضارب جذوره في الشعرية العربية (من القاضي عياض ولسان الدين بن الخطيب وصولا إلى العصر الحديث) حاضرا بقوة في قلب النقاش الحضاري المعاصر
إن ياسين عدنان، الذي يشبه قصائده، يجمع بين صلابة الحرف ورقة النسيم، فتجربته لا تعرف “جثة سيزيف” إلا بوصفها بعثا جديدا للأمل، وقصائده لا تسكن “يقظة الظل” إلا لترتل أناشيد الضوء،
وقد غاص الباحثون، بإشراف الدكاترة أحمد قادم وسعيد العوادي، في جماليات “قصيدة النثر” وتمثلات الحب بين الشرق والغرب، كاشفين عن أن القصيدة المغربية حتى في أعنف تجلياتها النثرية ،تحمل في طياتها أريج الشعر العربي الأصيل، وتنبض بروح “الموشح” الأندلسي، وتصعد ببلاغتها الدقيقة إلى مقامات الكونية
Post Views: 2