** أمينة أبو الغنائم
بين ضفاف أبي رقراق وعمق التاريخ، وبأناقة تليق برباط الأنوار، انبعث المسرح الملكي اليوم صرحا شامخا يطاول السحاب، ليعلن ولادة فجر ثقافي جديد في حفل افتتاحي مهيب، جرى تحت ظلال العناية السامية للبلاط الملكي، وقد ازدان هذا العرس الإبداعي بفيض من البهاء مع حضور الأميرات السعيدات، صاحبات السمو الملكي، للا خديجة وللا مريم وللا حسناء، اللواتي أضفين على المكان لمسة من الرقي الملكي الأصيل، متبوعات بحضور السيدة بريجيت ماكرون، قرينة الرئيس الفرنسي، في مشهد يختزل حوارا حضاريا عابرا للحدود، يؤكد أن الفن هو اللغة الدبلوماسية الأرقى التي تجمع بين ضفتي المغرب وفرنسا في عناق ثقافي استثنائي
هذا الصرح المعماري لم يشيد ليكون مجرد جدران وأقواس، لكن انبعث ليكون “أوبرا” للحلم ومنصة تنصهر فيها الروح المغربية الأصيلة بإيقاعات العالم المعاصر؛ حيث صمم ليكون أيقونة بصرية تعزز مكانة الرباط كمنارة للإشعاع العالمي، ومع أولى الأنغام التي صدحت في جنباته، بدا المسرح وكأنه رئة جديدة تتنفس من خلالها الصناعات الثقافية والإبداعية، فاتحا ذراعيه لاحتضان السيمفونيات العالمية والعروض الأوبرالية الكبرى، توازيا مع صقل المواهب الشابة التي ستجد في هذا الفضاء “رحما” يغذي طموحاتها ويمنحها فرصة التحليق في سماء النجومية الدولية
حفل الافتتاح كان سيمفونية بصرية ومكانية تلاحمت فيها الهوية المغربية بغناها وتعدد روافدها مع التجارب الفنية العالمية، في رسالة مشفرة تؤكد أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو ترسيخ “عاصمة الأنوار” كوجهة كونية للإبداع، إن هذا الانجاز يمثل حجر الزاوية في رؤية استراتيجية كبرى، تجعل من الثقافة رافعة للتنمية ومرآة تعكس التزام المغرب بمواصلة الاستثمار في الإنسان وقيمه الجمالية، ليظل المسرح الملكي جسرا ذهبيا يربط عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، ويحفظ للمغرب ريادته كحاضنة للفنون وقبلة للمبدعين من كل فج عميق






