** مصطفى العمري
تحولت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، على مدار يومي 20 و21 أبريل 2026، إلى منصة نقاش علمي رفيعة المستوى، وذلك خلال احتضانها لفعاليات الندوة الدولية حول موضوع : اللامركزية و الجهوية المتقدمة بالمغرب تحت عنوان:تقييم الحصيلة و استشراق المستقبل في أفق تخويل الحكم الذاتي لجهات الصحراء المغربية
هذا الحدث العلمي الوازن، الذي نظمته الكلية، جمع كوكبة من أبرز الأساتذة الجامعيين المتخصصين في القانون العام والعلوم السياسية، وقضاة بمحاكم الاستئناف الإدارية ومحكمة النقض، وباحثين بسلك الدكتوراه، لمناقشة التحديات والآفاق المحيطة بالورش الملكي الكبير للجهوية المتقدمة.
وقد انصبت النقاشات في اليوم الثاني من الندوة حول محورين استراتيجيين؛ تناول الأول “إشكالات التدبير وحكامة المرفق الترابي”، حيث تم استعراض مبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية المغربية كأرقى تجليات اللامركزية السياسية والإدارية
وعبر مقاربات سوسيولوجية وقانونية، فكك المتدخلون بنية الثقافة اللامركزية في تدبير الشأن المحلي، مع تسليط ضوء كثيف على “شركات التنمية” و”الشركات الجهوية متعددة الخدمات”؛ وهي الآليات التي وُضعت تحت مجهر النقد العلمي لقياس مدى ملاءمتها مع مبدأ “التدبير الحر” وقدرتها على تحقيق النجاعة التنموية دون المساس بالمسار الديمقراطي للوحدات الترابية
أما المحور الثاني، فقد غاص في “الهندسة المؤسساتية والمتغيرات المالية والرقابية”، حيث تم تشريح طبيعة السلطة التنفيذية للجهة وصلاحياتها في ظل النظام الحالي. واحتل النقاش حول “الاستقلال المالي” حيزا هاما من خلال تحليل أثر التحولات التشريعية الضريبية على الموارد الذاتية للجماعات، معتبرين أن التمكين المالي هو صمام الأمان لأي جهوية فاعلة
وفي ذات السياق، تم إبراز الدور المحوري للقضاء الدستوري في حماية “دسترة اللامركزية” كضمانة قانونية عليا ضد أي تراجع عن المكتسبات التدبيرية، مع تقييم نقدي لآليات الديمقراطية التشاركية، وعلى رأسها “آلية العرائض”، التي اعتبرها المشاركون مؤشرا لقياس مدى انخراط المواطن في تدبير الشأن العام رغم معيقات التنزيل
لقد شكلت هذه الندوة مختبراً فكرياً لصياغة رؤية استشرافية تتجاوز القراءات الكلاسيكية، وتؤسس لنموذج تدبيري يزاوج بين متطلبات الدولة الموحدة وضرورات التعددية الترابية، مؤكدة أن الانتقال نحو جهوية متقدمة حقيقية رهين بمدى التناغم بين النص القانوني والممارسة الميدانية، وبقدرة النخب المحلية على استيعاب التحولات التكنولوجية والمؤسساتية الراهنة





